البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

عندنا من لفظ الواجب ما ينال تاركه ضرر ، إما عاجلا وإما آجلا ، أو ما يكون نقيضه محال ، والضرر محال في حق الله تعالى . وليس في ترك التكليف وترك الخلق لزوم محال ، إلا أن يقال كان يؤدي ذلك إلى خلاف ما سبق به العلم في الأزل وما سبقت به المشيئة في الأزل ، فهذا حق وهو بهذا التأويل واجب ، فإن الإرادة إذا فرضت موجودة ، أو العلم إذا فرض متعلقا بالشيء ، كان حصول المراد والمعلوم واجبا لا محالة . فإن قيل : إنما يجب عليه ذلك لفائدة الخلق لا لفائدة ترجع إلى الخالق سبحانه وتعالى ، قلنا : الكلام في قولكم لفائدة الخلق للتعليل ، والحكم المعلل هو الوجوب ، ونحن نطالبكم بتفهيم الحكم فلا يعنيكم ذكر العلة ؛ فما معنى قولكم إنه يجب لفائدة الخلق وما معنى الوجوب ونحن لا نفهم من الوجوب إلا المعاني الثلاثة ، وهي منعدمة ، فإن أردتم معنى رابعا ففسروه أولا ثم اذكروا علته ، فإنا ربما لا ننكر أن للخلق في الخلق فائدة ، وكذا في التكليف ، ولكن ما فيه فائدة غيره لم يجب عليه إذا لم يكن له فائدة في فائدة غيره . وهذا لا مخرج عنه أبدا ، على أنا نقول إنما يستقيم هذا الكلام في الخلق لا في التكليف ، ولا يستقيم في هذا الخلق

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٩٨

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٩٨)