البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

الغلطة الثالثة : سبق الوهم إلى العكس ، فإن ما رئي مقرونا بالشيء يظن أن الشيء أيضا لا محالة يكون مقرونا به مطلقا ولا يدري أن الأخص أبدا يكون مقرونا بالأعم ، وأما الأعم فلا يلزم أن يكون مقرونا بالأخص . ومثاله ما يقال من أن السليم ، أعني الذي نهشته الحية ، يخاف من الحبل المبرقش اللون ، وهو كما قيل ، وسببه أنه أدرك المؤذي وهو متصور بصورة حبل مبرقش ، فإذا أدرك الحبل سبق الوهم إلى العكس وحكم بأنه مؤذ فينفر الطبع تابعا للوهم والخيال وإن كان العقل مكذبا به ، بل الانسان قد ينفر عن أكل الخبيض الأصفر لشبهه بالعذرة ، فيكاد يتقيأ عند قول القائل إنه عذرة ، يتعذر عليه تناوله مع كون العقل مكذبا به ، وذلك لسبق الوهم إلى العكس فإنه أدرك المستقذر رطبا أضفر فإذا رأى الرطب الأصفر حكم بأنه مستقذر ، بل في الطبع ما هو أعظم من هذا فإن الأسامي التي تطلق عليها الهنود والزنوج لما كان يقترن قبح المسمى به يؤثر في الطبع ويبلغ إلى حد لو سمى به أجمل الأتراك والروم لنفر الطبع عنه ، لأنه أدرك الوهم القبيح مقرونا بهذا الاسم فيحكم بالعكس ، فإذا أدرك الأسم حكم بالقبح على المسمى ونفر الطبع . وهذا مع وضوحه للعقل فلا ينبغي أن يغفل عنه لأن إقدام الخلق

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٩١

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٩١)