البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

مصيب في أصل الاسقباح ولكنه مخطيء في حكمه بالقبح على الاطلاق ؛ وفي إضافة القبح إلى ذات الشيء ومنشؤه غفلته عن الالتفات إلى غيره ، بل عن الالتفات إلى بعض أحوال نفسه ، فإنه قد يستحسن في بعض أحواله غير ما يستقبحه مهما انقلب موافقا لغرضه . الغلطة الثانية فيه : أن ما هو مخالف للأغراض في جميع الأحوال إلا في حالة نادرة ، فقد يحكم الإنسان عليه مطلقا بأنه قبيح لذهوله عن الحالة النادرة ورسوخ غالب الأحوال في نفسه واستيلائه على ذكره ، فيقضي مثلا على الكذب بأنه قبيح مطلقا في كل حال وأن قبحه لأنه كذب لذاته فقط لا لمعنى زائد ، وسبب ذلك غفلته عن ارتباط مصالح كثيرة بالكذب في بعض الأحوال ، ولكن لو وقعت تلك الحالة ربما نفر طبعه عن استحسان الكذب لكثرة إلفه باستقباحه ، وذلك لأن الطبع ينفر عنه من أول الصبا بطريق التأديب والاستصلاح ، ويلقي إليه أن الكذب قبيح في نفسه وأنه لا ينبغي أن يكذب قط ، فهو قبيح ولكن بشرط يلازمه في أكثر الأوقات وإنما يقع نادرا ، فلذلك لا ينبه على ذلك الشرط ويغرس في طبعه قبحه والتنفير عنه مطلقا .

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٩٠

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٩٠)