البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

الانفكاك إن كان قديما استحال بطلانه وزواله لأن القديم لا يعدم وإن كان حادثا كان قبله حادث لا محالة ، وكذا قبل ذلك الحادث حادث يؤدي إلى حوادث لا أول لها وهو محال ، ويتضح ذلك بأن تفرض في صفة معينة كالكلام مثلا ، فإن الكرامية قالوا إنه في الأزل متكلم ، على معنى أنه قادر على خلق الكلام في ذاته . ومهما أحدث شيئا في غير ذاته أحدث في ذاته قوله كن ولا بد أن يكون قبل إحداث هذا القول ساكتا ، ويكون سكوته قديما . وإذا قال جهم أنه يحدث في ذاته علما فلا بد أن يكون قبله غافلا وتكون غفلته قديمة . فنقول : السكوت القديم والغفلة القديمة يستحيل بطلانهما لما سبق من الدليل على استحالة عدم القديم . فإن قيل السكوت ليس بشيء إنما يرجع إلى عدم الكلام ، والغفلة ترجع إلى عدم العلم والجهل وأضداده ، فإذا وجد الكلام لم يبطل شيء إذ لم يكن شيء إلا الذات القديمة ، وهي باقية ، ولكن انضاف إليها موجود آخر وهو الكلام والعلم . فأما أن يقال : انعدم شيء فلان ويتنزل ذلك منزلة وجود العالم ، فإنه يبطل العدم القديم ولكن العدم ليس بشيء حتى يوصف بالقدم ويقدر بطلانه . والواجب من وجهين أحدهما أن قول القائل السكوت هو عدم الكلام

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٦٩

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٦٩)