البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

وليس بصفة والغفلة عدم العلم وليست بصفة ، كقوله البياض هو عدم السواد وسائر الألوان وليس بلون . والسكون هو عدم الحركة وليس بعرض ، وذلك محال . والدليل الذي دل على استحالته بعينه يدل على استحالة هذا ، والخصوم في هذه المسألة معترفون بأن السكون وصف زائد على عدم الحركة ، فإن كل من يدعي أن السكون هو عدم الحركة لا يقدر على اثبات حدوث العالم . فظهور الحركة بعد السكون إذا دل على حدوث المتحرك ، فكذلك ظهور الكلام بعد السكوت يدل على حدوث المتكلم ، من غير فرق . إذ المسلك الذي به يعرف كون السكون معنى هو مضاد للحركة بعينه يعرف به كون السكوت معنى يضاد الكلام ، وكون الغفلة معنى يضاد العلم ، وهو أنا إذا أدركنا تفرقة بين حالتي الذات الساكنة والمتحركة فإن الذات مدركة على الحالتين . والتفرقة مدركة بين الحالتين ولا نرجع التفرقة إلى زوال أمر وحدوث أمر فإن الشيء لا يفارق نفسه ، فدل ذلك على أن كل قابل للشيء فلا يخلو عنه ، أو عن ضده وهذا مطرد في الكلام ، وفي العلم . ولا يلزم على هذا الفرق بين وجود العلم وعدمه ، فإن ذلك لا يوجب ذاتين . فإنه لم تدرك في الحالتين ذات واحدة يطرأ عليها الوجود بل لا ذات للعالم قبل الحدوث ، والقديم ذات قبل

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٧٠

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٧٠)