البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

الحوادث لذاته . فإذا كان ذلك مستحيلا في ذاته أزلا . فإن ذلك يبقى فيما لا يزال لأنه لذاته لا يقبل اللون باتفاق العقلاء . ولم يجز أن تتغير تلك الاستحالة إلى الجواز فكذلك سائر الحوادث . فإن قيل : هذا يبطل يحدث العالم ، فإنه كان ممكنا قبل حدوثه ولم يكن الوهم يرتقي إلى وقت يستحيل حدوثه قبله ومع ذلك يستحيل حدوثه أزلا ولم يستحل على الجملة حدوثه . قلنا هذا الإلزام فاسد ؛ فإنا لم نحل إثبات ذات تنبو عن قبول حادث لكونها واجبة الوجود ، ثم تتقلب إلى جواز قبول الحوادث . والعالم ليس له ذات قبل الحدوث موصوفة بأنها قابلة للحدوث أو غير قابلة حتى ينقلب إلى قبول جواز الحدوث ، فيلزم ذلك على مساق دليلنا ، نعم ، يلزم ذلك المعتزلة حيث قالوا للعالم ذات في العدم قديمة ، قابلة للحدوث ، يطرأ عليها الحدوث بعد أن لم يكن ، فأما على أصلنا فغير لازم ، وإنما الذي نقوله في العالم أنه فعل وقدم الفعل محال ، لأن القديم لا يكون فعلا . الدليل الثالث : هو أنا نقول : إذا قدرنا قيام حادث بذاته فهو قبل ذلك إما أن يتصف بضد ذلك الحادث أو بالانفكاك عن ذلك الحادث . وذلك الضد أو ذلك

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٦٨

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٦٨)