البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

ذلك في العلم بالحوادث وفي الإرادة وفي الكلام ونحن نستدل على استحالة كونه محلا للحوادث من ثلاثة أوجه : الدليل الأول : إن كل حادث فهو جائز الوجود ، والقديم الأزلي واجب الوجود ، ولو تطرق الجواز إلى صفاته لكان ذلك مناقضا لوجوب وجوده فإن الجواز والوجوب يتناقضان . فكل ما هو واجب الذات فمن المحال أن يكون جائز الصفات وهذا واضح بنفسه . الدليل الثاني : وهو الأقوى ، أنه لو قدر حلول حادث بذاته لكان لا يخلو إما أن يرتقي الوهم إلى حادث يستحيل قبله حادث ، أو لا يرتقي إليه ، بل كان حادث ، فيجوز أن يكون قبله حادث ، فإن لم يرتق الوهم إليه لزم جواز اتصافه بالحوادث أبدا ، ولزم منه حوادث لا أول لها . وقد قام الدليل على استحالته . وهذا القسم ما ذهب إليه أحد من العقلاء وإن ارتقى الوهم إلى حادث استحال قبله حدوث حادث فتلك الاستحالة لقبول الحادث في ذاته ، لا تخلو إما أن تكون لذاته أو لزائد عليه . وباطل أن يكون لزائد عليه ، فإن كل زائد يفرض ممكن تقدير عدمه ، فيلزم منه تواصل الحوادث أبدا وهو محال ، فلم يبق إلا أن استحالته من حيث أن واجب الوجود يكون على صفة يستحيل معها قبول

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٦٧

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٦٧)