زيد ليس هو زيد ولا هو غير زيد بل كلا اللفظين محال ، وهكذا كل بعض فليس غير الكل ولا هو بعينه الكل ، فلو قيل الفقه غير الانسان فهو تجوز ولا يجوز أن يقال غير الفقيه ، فإن الانسان لا يدل على صفة الفقه ، فلا جرم يجوز أن يقال الصفة غير الذات التي تقوم بها الصفة ، كما يقال العرض القائم بالجوهر هو غير الجوهر على معنى ان مفهوم اسمه غير مفهوم اسم الآخر ، وهذا حصر جائز بشرطين : أحدهما ، أن لا يمنع الشرع من اطلاقه ، وهذا مختص بالله تعالى ، والثاني ، أن لا يفهم من الغير ما يجوز وجوده دون الذي هو غيره بالإضافات إليه ، فإنه إن فهم ذلك لم يمكن أن يقال سواد زيد غير زيد ، لأنه لا يوجد دون زيد ، قد انكشف بهذا ما هو حظ المعنى وما هو حظ اللفظ فلا معنى للتطويل في الجليات . | الحكم الثاني : الصفات قائمة بالذات ندعي أن هذه الصفات كلها قائمة بذاته لا يجوز أن يقوم شيء منها بغير ذاته ، سواء كان في محل أو لم يكن في محل . وأما المعتزلة فإنهم حكموا بأن الإرادة لا تقوم بذاته تعالى ، فإنها حادثة وليس هو محلا للحوادث ، ولا يقوم بمحل آخر لأنه يؤدي إلى أن يكون ذلك المحل هو المريد به ، فهي توجد لا في محل ،
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
الاقتصاد في الاعتقاد
أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)
دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI
الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٦٤
الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٦٤)