البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

وزعموا أن الكلام لا يقوم بذاته لأنه حادث ولكن يقوم بجسم هو جماد حتى لا يكون هو المتكلم به ، بل المتكلم به هو الله سبحانه ، أما البرهان على أن الصفات ينبغي أن تقوم بالذات فهو عند من فهم ما قدمناه مستغنى عنه ، فإن الدليل لما دل على وجود الصانع سبحانه دل بعده على أن الصانع تعالى بصفة كذا ولا نعني بأنه تعالى على صفة كذا ، إلا أنه تعالى على تلك الصفة ، ولا فرق بين كونه على تلك الصفة وبين قيام الصفة بذاته . وقد بينا أن مفهوم قولنا عالم واحد وبذاته تعالى علم واحد ، كمفهوم قولنا مريد ، وقامت بذاته تعالى إرادة واحدة ، ومفهوم قولنا لم تقم بذاته إرادة وليس بمريد واحد . فتسميته الذات مريدة بإرادة لم تقم به كتسميته متحركا بحركة لم تقم به . وإذا لم تقم الارادة بة فسواء كانت موجودة أو معدومة فقول القائل إنه مريد لفظ خطأ ، لا معنى له ، وهكذا المتكلم ، فإنه متكلم باعتبار كونه محلا للكلام ، إذ لا فرق بين قولنا هو متكلم وبين قولنا قام الكلام به ، ولا فرق بين قولنا ليس بمتكلم وقولنا لم يقم بذاته كلام ، كما في كونه مصوتا ومتحركا . فإن صدق على الله تعالى قولنا لم يقم بذاته كلام صدق قولنا ليس بمتكلم لأنهما عبارتان عن معنى واحد . والعجب من قولهم إن الإرادة توجد لا في محل ، فإن جاز

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٦٥

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٦٥)