البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين

الاقتصاد في الاعتقاد

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

دار ومكتبة الهلال، لبنان · ١٩٩٣م · نص مشروع OpenITI

وتعليل الإشكال ممكن إما قطعه بالكلية والمنظور فيه هي الصفات القديمة المتعالية عن افهام الخلق فهو أمر ممتنع إلا بتطويل لا يحتمله الكتاب ، هذا هو الكلام العام . وأما المعتزلة فإنا نخصهم بالاستفراق بين القدرة والإرادة . ونقول لو جاز أن يكون قادرا بغير قدرة جاز أن يكون مريدا بغير إرادة ولا فرقان بينهما . فإن قيل : هو قادر لنفسه فلذلك كان قادرا على جميع المقدورات ولو كان مريدا لنفسه لكان مريدا لجملة المرادات ، وهو محال ، لأن المتضادات يمكن إرادتها على البدل لا على الجمع ، وأما القدرة فيجوز أن تتعلق بالضدين . والجواب أن نقول : قولوا إنه مريد لنفسه ثم يختص ببعض الحادثات المرادات كما قلتم قادر لنفسه ولا تتعلق قدرته إلا ببعض الحادثات ، فإن جملة أفعال الحيوانات والمتولدات خارجة عن قدرته وإرادته جميعا عندكم ، فإذا جاز ذلك في القدرة جاز في الإرادة أيضا . وأما الفلاسفة فإنهم ناقضوا في الكلام وهو باطل من وجهين . أحدهما قولهم إن الله تعالى متكلم مع انهم لا يثبتون كلام النفس ولا يثبتون الأصوات في

الاقتصاد في الاعتقاد · الجزء ١ · ص ١٦٢

الإحالة: (الغزالي، ت ٥٠٥هـ: ١/١٦٢)