أحدها : أنه ألف ومائتا أوقية ، وهو قول معاذ بن جبل ، وأبي هريرة . والثاني : أنه ألف ومائتا دينار ، وهو قول الحسن ، والضحاك . والثالث : أنه اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار ، وهو قول ابن عباس . والرابع : أنه ثمانون ألف درهم ، أو مائة رطل ، وهو قول سعيد بن المسيب وقتادة . والخامس : أنه سبعون ألفا ، وهو قول ابن عمر ومجاهد . والسادس : أنه ملئ مسك ثور ذهبا ، وهو قول أبي نضرة . والسابع : أنه المال الكثير ، وهو قول الربيع . فذكر القنطار على طريق المبالغة ، لأنه لا يسترجع إذا كان صداقا وإن كان كثيرا إذا استبدل بها فكان أولى أن لا يسترجعه إذا لم يستبدل . ثم قال تعالى وعيدا على تحريم الاسترجاع : ^ ( أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) ^ ( النساء : 20 ) ثم قال تعليلا لتحريم الاسترجاع : ^ ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ^ . وفي الإفضاء ههنا تأويلان : أحدهما : أنه الجماع قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وبه قال الشافعي . والثاني : أنه الخلوة وهو قول أبي حنيفة . وفي قوله : ^ ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ^ ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه عقد النكاح الذي استحل به الفرج ، وهو قول مجاهد . والثاني : أنه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وهو قول الحسن ، وابن سيرين والضحاك ، وقتادة . والثالث : ما رواه موسى بن عبيدة عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال : ' أيها الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فلكم عليهن حق ، ولهن عليكم حق ، ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ولا يعصينكم في معروف ، فإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ' . وقال تعالى : ^ ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ^ ( النساء : 24 ) يريد الصداق ، فعبر عنه بالأجر ؛ لأنه في مقابلة منفعة . وفي قوله فريضة تأويلان :
الفقه الشافعي
الحاوي الكبير
أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)
دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI
الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٩١
الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٩١)