البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

الحاوي الكبير

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)

دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI

وروى أبو غطفان عن أبيه أن عمر - رضي الله تعالى عنه - فرق بين محرمين تزوجا . وروى قدامة بن موسى عن شوذب مولى زيد بن ثابت أنه تزوج وهو محرم ففرق زيد بن ثابت بينهما ، فلما روى عنهم التفرقة بين الزوجين ، ولا يسوغ ذلك في عقد يسوغ فيه الاجتهاد دل على أن النص فيه ثابت لا يجوز خلافه ، ولأنه معنى ثابت به تحريم المصاهرة فوجب أن يمنع منه الإحرام كالوطء . فأما الجواب عن حديث ميمونة ، فقد روى ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن رسول الله ﷺ تزوجها وهما حلالان . وروى ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن النبي ﷺ تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا ، وكنت أنا الرسول بينهما . وأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة فضعيف لا أصل له عند أصحاب الحديث ، وإن صح فيجوز أن يكون فعل ذلك في أول الإسلام قبل تحريم نكاح المحرم على أن أبا الطيب ابن سلمة جعل النبي ﷺ مخصوصا بالنكاح في الإحرام . وأما القياس على شراء الإماء ، فليس المقصود منه الاستمتاع ، لجواز شراء المعتدة وذات المحرم ، وكذلك المحرمة ، والمقصود ، من عقد النكاح الاستمتاع ، إذ لا يجوز أن ينكح معتدة ولا ذات محرم وكذلك المحرمة . فأما الرجعة فتحل للمحرم ، لأنها سد ثلم في العقد ورفع تحريم طرأ عليه ، وليست عقدا مبتدأ فجازت في الإحرام ، ألا ترى أن العبد يراجع بغير إذن سيده ، وإن لم يجز أن ينكح بغير إذنه اعتبارا بهذا المعنى . فصل فإذا تقرر ما وصفنا أن نكاح المحرم باطل ، فمتى كان الزوج محرما فوكل حلالا في العقد كان النكاح باطلا ، لأنه نكاح لمحرم ، ولو كان الزوج حلالا فوكل محرما كان النكاح باطلا ، لأنه نكاح عقده محرم ، وهكذا لو كان الولي محرما فوكل حلالا أو كان حلالا فوكل محرما كان النكاح باطلا . فأما الحاكم إذا كان محرما لم يجز له أن يزوج مسلمة وهل يجوز له أن يزوج كافرة أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : لا يجوز كالمسلمة . والثاني : لا يجوز ، لأنه لا يزوجها بولاية وإنما يزوجها لحكم فجرى مجرى سائر أحكامه في إحرامه .

الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٣٦

الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٣٦)