باب نكاح المحرم قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بين وهب عن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي [ ] قال : ' لا ينكح المحرم ولا ينكح ' وقال بعض الناس روينا أن النبي [ ] نكح ميمونة رضي الله عنها وهو محرم قلت رواية عثمان ثابتة ويزيد بن الأصم ابن أختها وسليمان بن يسار عتيقها أو ابن عتيقها يقولان نكحها وهو حلال وثالث وهو سعيد بن المسيب وينفرد عليك حديث عثمان الثابت وقلت أليس أعطيتني أنه إذا اختلفت الرواية عن النبي ﷺ نظرت فيما فعل أصحابه من بعده فأخذت به وتركت الذي يخالفه ؟ قال بلى قلت فعمر بن الخطاب ويزيد بن ثابت يردان نكاح المحرم وقال ابن عمر لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا أعلم لهما مخالفا فلم لا قلت به ؟ ( قال الشافعي ) فإن كان المحرم حاجا فحتى يرمي ويحلق ويطوف بالبيت يوم النحر أو بعده وإن كان معتمرا فحتى يطوف بالبيت ويسعى ويحلق فإن نكح قبل ذلك فمفسوخ والرجعة والشهادة على النكاح ليسا بنكاح ' . قال الماوردي : قد مضى في كتاب الحج أن نكاح المحرم لا يجوز ، ودللنا عليه وذكرنا ما خالفنا فيه ، ونحن الآن نشير إليه ، متى عقد النكاح والزوج ، أو الزوجة ، أو الولي محرم فالنكاح باطل . وقال مالك : صحيح ويفسخ بطلقه . وقال أبو حنيفة : نكاحه جائز ولا يلزم فسخه استدلالا برواية عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ نكح ميمونة وهو محرم . وبرواية ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي ﷺ تزوج وهو محرم ، ولأنه عقد يستباح به البضع فلم يمنع الإحرام منه كالرجعة وشراء الإماء . ودليلنا : رواية عثمان أن النبي [ ] قال : ' لا ينكح المحرم ولا ينكح ' وروى أنس بن مالك أن النبي [ ] قال : ' لا يخطب المحرم ولا يتزوج ' . وروى مطر عن الحسن أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قال : من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته ، ولم يجز نكاحه .
الفقه الشافعي
الحاوي الكبير
أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠هـ)
دار الكتب العلمية، بيروت · تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود · ١٤١٩هـ/١٩٩٩م · نص مشروع OpenITI
الحاوي الكبير · الجزء ٩ · ص ٣٣٥
الإحالة: (الماوردي، ت ٤٥٠هـ: ٩/٣٣٥)