البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

الذخيرة

شهاب الدين القرافي (ت ٦٨٤هـ)

دار الغرب الإسلامي · بيروت · نص مشروع OpenITI

فروع أربعة

الصلاة بطهارة أخرى فعين الكعبة مع الجهات كطهورية الماء مع الأوصاف فاختلف العلماء في الواجب وجوب المقاصد في الكعبة هل هو العين وتكون الجهات وسائل فإذا تبين خطؤها بطلت الصلاة كالمياه وهو مشهور مذهب الشافعي وهو الأصل فإن المقصود الذي دل النص عليه إنما هو البيت أو الواجب وجوب المقاصد هو الجهة ولا عبرة بالعين ألبتة لأن العين لما استحال تيقنها عادة أسقط الشرع اعتبارها وأقام مظنتها التي هي الجهة مقامها كإقامة السفر ثمانية وأربعين ميلا مقام المشقة وإقامة صيغ العقود مقام الرضا والرضا هو الأصل لقوله عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه منه لكن لما تعذرت معرفته لخفائه أقيمت مظنته مقامه وسقط اعتباره حتى لو رضي بانتقال الملك ولم يصدر منه قول ولا فعل لم ينتفل الملك فكذلك عين الكعبة سقط اعتبارها لخفائها وأقيمت الجهة مقامها فصارت هي الواجبة وجوب المقاصد وهذا هو المشهور عندنا ومذهب أبي حنيفة وبهذا التقرير يظهر الفرق بين وسيلة الطهورية ووسيلة الكعبة فإن الوصول إلى الطهورية ممكن ولو في البحر بخلاف عين الكعبة فظهر أن الجهة واجبة إجماعا إما وجوب المقاصد أو وجوب الوسائل والعين واجبة وجوب المقاصد على أحد القولين وليست واجبة على القول الآخر مطلقا لا مقصد ولا وسيلة ويظهر حينئذ إمكان الخلاف في المسئلة ويتخرج وجوب الإعادة عليه في حق من أخطأ فإن قلنا الجهة هي المقصد وقد حصلت فلا إعادة وإن قلنا إنها وسيلة والوسيلة إذا لم تفض إلى المقصد سقط اعتبارها كالأوصاف مع المياه فتجب الإعادة لتحصيل

الذخيرة · الجزء ٢ · ص ١٣٠

الإحالة: (القرافي، ت ٦٨٤هـ: ٢/١٣٠)