البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

الذخيرة

شهاب الدين القرافي (ت ٦٨٤هـ)

دار الغرب الإسلامي · بيروت · نص مشروع OpenITI

فروع أربعة

وراءها إما بالاجتهاد أو بالتقليد ولم يقل أحد بأنه يجوز له العدول عن تلك الجهة ولأن الله تعالى كلفه برؤية العين مع الغيبة فلا خلاف ههنا أيضا وأما الكثير فقد اتفقوا على وجوب الصلاة في المدينتين المتقاربتين إلى جهة واحدة ومن المعلوم أن الكعبة لا يكفي طولها بذلك وأن بعضهم خارج عنها بالضرورة والصف الطويل بمنزلة المدينتين وقد انعقد الإجماع ههنا على الاكتفاء بالجهة التي يغلب على الظن أن الكعبة وراءها ولم يقل أحد إن صلاة بعضهم باطلة ولا سبيل إلى القول بذلك إذ ليس البعض أولى من البعض فيبقى محل الخلاف غير معلوم والجواب أن الأحكام على قسمين مقاصد ووسائل فالمقاصد كالحج والسفر إليه وسيلة وإعزاز الدين ونصر الكلمة مقصد والجهاد وسيلة ونحو ذلك من الواجبات والمحرمات والمندوبات والمكروهات والمباحات فتحريم الزنا مقصد لاشتماله على مفسدة اختلاط الأنساب وتحريم الخلوة والنظر وسيلة وصلاة العيدين مقصد مندوب والمشي إليها وسيلة ورطانة الأعاجم مكروهة ومخالطتهم وسيلة إليه وأكل الطيبات مقصد مباح والاكتساب له وسيلة مباحة وحكم كل وسيلة حكم مقصدها في اقتضاء الفعل أو الترك وإن كانت أخفض منه في ذلك الباب إذا تقرر هذا فالاجتهاد قد يكون في تعيين المقاصد كتميز الأخت من الأجنبية وقد تقع في الوسائل كالاجتهاد في أوصاف المياه ومقاديرها عند من يعتبر المقدار والمقصد هو الطهورية والقاعدة أنه مهما تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصد بطل اعتبارها كما إذا تيقنا أن الماء الذي اجتهدنا في أوصافه ماء ورد منقطع فإنه يجب إعادة

الذخيرة · الجزء ٢ · ص ١٢٩

الإحالة: (القرافي، ت ٦٨٤هـ: ٢/١٢٩)