صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٨/٩٦، ح ٦٤٥٢)
حدثني أبو نعيم - بنحو من نصف هذا الحديث - حدثنا عمر بن ذر، حدثنا مجاهد، أن أبا هريرة، كان يقول: ألله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال:
«يا أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «الحق» ومضى فتبعته، فدخل، فاستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: «من أين هذا اللبن؟» قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: «أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي» قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: «يا أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «خذ فأعطهم» قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: «أبا هر» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «بقيت أنا وأنت» قلت: صدقت يا رسول الله، قال: «اقعد فاشرب» فقعدت فشربت، فقال: «اشرب» فشربت، فما زال يقول: «اشرب» حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: «فأرني» فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة
درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
في إسناده من تُكلّم فيه من رجال البخاري، وجواب ابن حجر عنه:
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
15958- عن مجاهد بن جبر؛ أن أبا هريرة كان يقول: «والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، رضي الله عنه، فسألته عن آية من كتاب الله، عز وجل، ما سألته إلا ليستتبعني، فلم يفعل، فمر عمر، رضي الله عنه، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستتبعني، فلم يفعل، فمر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فعرف ما في وجهي، أو ما في نفسي، فقال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: الحق، واستاذنت فأذن لي، فوجدت لبنا في قدح، فقال: من أين لكم هذا اللبن؟ فقالوا: أهداه لنا فلان، أو آل فلان، قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لم ياووا إلى أهل ولا مال، إذا جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هدية أصاب منها، وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم، ولم يصب منها، قال: وأحزنني ذلك، وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة، أتقوى بها بقية يومي وليلتي، فقلت: أنا الرسول، فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم، فقلت: ما يبقى لي من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فانطلقت فدعوتهم، فأقبلوا فاستاذنوا، فأذن لهم، فأخذوا مجالسهم من البيت، ثم قال: أبا هر، خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيهم، فياخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد القدح، وأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى، ثم يرد القدح، حتى أتيت على آخرهم، ودفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ القدح فوضعه في يده، وبقي فيه فضلة، ثم رفع راسه فنظر إلي وتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت، فقلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاقعد فاشرب، قال: فقعدت فشربت، ثم قال لي: اشرب، فشربت، ثم قال لي: اشرب، فشربت، فما زال يقول لي: اشرب، فأشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد لها في مسلكا، قال: ناولني القدح، فرددت إليه القدح، فشرب من الفضلة» (1). - وفي رواية: «أن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فتبسم حين رأىني، وعرف ما في نفسي، وما في وجهي، ثم قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق، ومضى فتبعته، فدخل فاستاذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة، قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا ياوون إلى أهل، ولا مال، ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاؤوا أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستاذنوا، فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم، قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد فاشرب، فقعدت فشربت، فقال: اشرب، فشربت، فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: فأرني، فأعطيته القدح، فحمد الله، وسمى وشرب الفضلة» (1). - وفي رواية: «دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد لبنا في قدح، فقال: أبا هر، الحق أهل الصفة فادعهم إلي، قال: فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستاذنوا، فأذن لهم، فدخلوا» (2). - وفي رواية: «بعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئنا، فاستاذنا» (1). أخرجه أحمد 2/ 515 (10690) قال: حدثنا روح. و «البخاري» 8/ 67 (6246) قال: حدثنا أبو نعيم (ح) وحدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله. وفي 8/ 119 (6452) قال حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث. و «الترمذي» (2477) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا يونس بن بكير. و «النسائي» في «الكبرى» (11808) عن أحمد بن يحيى، عن أبي نعيم. و «أبو يعلى» (6129) قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك. و «ابن حبان» (6535) قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الزبيري، قال: حدثنا علي بن مسهر. خمستهم (روح بن عبادة، وأبو نعيم، الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك، ويونس، وابن مسهر) عن عمر بن ذر، قال: حدثنا مجاهد، فذكره (2). ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد. (1) اللفظ للبخاري (6452). (2) اللفظ للبخاري (6246). (1) اللفظ لأبي يعلى. (2) المسند الجامع (14746)، وتحفة الأشراف (14344)، وأطراف المسند (10166)، والمقصد العلي (1094)، ومجمع الزوائد 8/ 45، وإتحاف الخيرة المهرة (5311). والحديث؛ أخرجه البيهقي 2/ 446 و7/ 84، والبغوي (3321).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
مجاهد بن جبرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 6481 مجاهد بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير وفي العلم من الثالثة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون ع (2) [الكاشف] مجاهد بن جبر أبو الحجاج، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، عن أبي هريرة، وابن (3) [رجال الحديث] - مجاهد بن جبر، أبو الحجاج، المخزومي، مولاهم، المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث، أو أربع، ومئة، وله ثلاث وثمانون. (ع).#. _فوائد/__________ (4) [أقوال الدارقطني] 2882 - مجاهد بن جبر المكي، أبو الحجاج المخزومي المقرىء. • قال الدارقطني: وروى عن أسامة (يعني ابن شريك) أيضا علي بن الأقمر، ومجاهد، وفي روايتهما عنه نظر. «الإلزامات والتتبع» صفحة 90.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥٢٠) ↗