البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/١٠٢١، ح ٩٥٤)

عن محمد بن علي بن الحسين، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة، ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه، من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بيده، فعقد تسعا، فقال:

"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته. قال جابر، رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم، عليه السلام، فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فجعل المقام بينه وبين البيت، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه، واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين، لا، بل لأبد أبد. وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد فاطمة، رضي الله عنها، ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مئة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة، السكينة، كلما أتى حبلا من الحبال، أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر، ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر، ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا، فشرب منه". - وفي رواية: "أتينا جابر بن عبد الله، وهو في بني سلمة، فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، فحدثنا؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج هذا العام، قال: فنزل المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويفعل مثل ما يفعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر بقين من ذي القعدة، وخرجنا معه، حتى أتى ذا الحليفة، نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، ثم استذفري بثوب، ثم أهلي، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ولبى الناس، والناس يزيدون ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع، فلم يقل لهم شيئا، فنظرت مد بصري، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من راكب وماش، ومن خلفه مثل ذلك، وعن يمينه مثل ذلك، وعن شماله مثل ذلك، قال جابر: ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، عليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فخرجنا لا ننوي إلا الحج، حتى أتينا الكعبة، فاستلم نبي الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود، ثم رمل ثلاثة، ومشى أربعة، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم، فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، ثم استلم الحجر، وخرج إلى الصفا، ثم قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، ثم قال: نبدأ بما بدأ الله به، فرقي على الصفا، حتى إذا نظر إلى البيت كبر، قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، أنجز وعده، وصدق عبده، وغلب الأحزاب وحده، ثم دعا، ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم نزل، حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل، حتى إذا صعد مشى، حتى أتى المروة، فرقي عليها، حتى نظر إلى البيت، فقال عليها كما قال على الصفا، فلما كان السابع عند المروة، قال: يا أيها الناس، إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن لم يكن معه هدي فليحلل، وليجعلها عمرة، فحل الناس كلهم، فقال سراقة بن مالك بن جعشم، وهو في أسفل المروة: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه، فقال: للأبد، ثلاث مرات، ثم قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، قال: وقدم علي من اليمن، فقدم بهدي، وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه من المدينة هديا، فإذا فاطمة، رضي الله عنها، قد حلت، ولبست ثيابها صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك علي، رضي الله عنه، عليها، فقالت: أمرني به أبي صلى الله عليه وسلم . قال جابر: وقال لعلي: بم أهللت؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، قال: ومعي الهدي، قال: فلا تحل، قال: فكانت جماعة الهدي الذي أتى به علي، رضي الله عنه، من اليمن، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مئة، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثة وستين، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : قد نحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، ووقف بعرفة، فقال: وقفت ها هنا، وعرفة كلها موقف، ووقف بالمزدلفة، فقال: قد وقفت ها هنا، والمزدلفة كلها موقف". - وفي رواية: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا بالمدينة لم يحج، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما جاء ذا الحليفة صلى بذي الحليفة، وولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: اغتسلي واستثفري بثوب وأهلي، قال: ففعلت، فلما اطمأن صدر راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهر البيداء، أهل وأهللنا، لا نعرفه إلا الحج وله خرجنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، والقرآن ينزل عليه، وهو يعرف تأويله، وإنما يفعل ما أمر به، قال جابر: فنظرت بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي مد بصري، والناس مشاة وركبان، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك فلما قدمنا مكة بدأ فاستلم الركن، فسعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة، فلما فرغ من طوافه، انطلق إلى المقام، فقال: قال الله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، فصلى خلف مقام إبراهيم ركعتين، ثم انطلق إلى الركن، فاستلمه ثم انطلق إلى الصفا، فقال: نبدأ بما بدأ الله به: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، فرقي على الصفا حتى بدا له البيت، فكبر ثلاثا، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ثلاثا، ثم دعا في ذلك، ثم هبط من الصفا، فمشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن المسيل سعى، حتى إذا صعدت قدماه من بطن المسيل مشى إلى المروة، فرقي على المروة حتى بدا له البيت، فقال مثل ما قال على الصفا، فطاف سبعا، وقال: من لم يكن معه هدي فليحل، ومن كان معه هدي فليقم على إحرامه، فإني لولا أن معي هديا لحللت، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لأهللت بعمرة، قال: وقدم علي من اليمن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بأي شيء أهللت يا علي؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، قال: فإن معي هديا فلا تحل، قال: ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة بدنة، من ذلك بيده ثلاثا وستين، ونحر علي ما غبر، ثم أخذ من كل بدنة قطعة فطبخ جميعا، فأكلا من اللحم، وشربا من المرقة، فقال سراقة بن مالك بن جشعم: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: لا، بل للأبد، دخلت العمرة في الحج، وشبك بين أصابعه". - وفي رواية: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة، أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا". - وفي رواية: "أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة بدنة، فقدم علي من اليمن، فأشركه في بدنه بالثلث، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ستا وستين بدنة، وأمر عليا فنحر أربعا وثلاثين، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كل جزور ببضعة فطبخت، فأكلا من اللحم، وحسيا من المرق". قال سفيان: وأهل العربية يقولون: وحسوا. - وفي رواية: "سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا".

سنده كاملًا في «صحيح مسلم»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ حَاتِمٍ، - قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَىَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، ‏.‏ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَىَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ ‏.‏ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ ‏

صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٢/٨٩٣، ح ١٢١٨) ↗

درجة الحديث

صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

التخريج

التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.

أخرجه مالك، والحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي.

سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»

2679- عن محمد بن علي بن الحسين، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة، ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه، من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بيده، فعقد تسعا، فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته. قال جابر، رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم، عليه السلام، فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} فجعل المقام بينه وبين البيت. فكان أبي يقول (1)، ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الركعتين: {قل هو الله أحد}، و {قل يا أيها الكافرون} (2). ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه، واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين، لا، بل لأبد أبد. وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة، رضي الله عنها، ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال (1): فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة، للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: صدقت، صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، قال: فإن معي الهدي فلا تحل. قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مئة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة، السكينة. كلما أتى حبلا من الحبال، أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر، ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر، ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن … [التخريج مختصر]

حواشي المحقق

(1) القائل: «فكان أبي يقول» هو جعفر بن محمد، وعليه، فهذا الجزء الخاص بالقراءة، من مراسيل محمد بن علي بن الحسين، وانظر قول الترمذي في آخر تخريج هذا الحديث. (2) إلى هنا انتهى مرسل محمد بن علي بن الحسين، وما بعده عودة إلى حديث جابر. (1) القائل، هو محمد بن علي بن الحسين، ولم يسمع من علي بن أبي طالب، فهذا الجزء منقطع، إلى قوله: «فإن معي الهدي فلا تحل»، وانظر لفظ يحيى بن سعيد، فقد بين فيه ذلك. (1) اللفظ لمسلم (2922). (1) قول جعفر هذا مرسل. (1) القائل، هو محمد بن علي بن الحسين، ولم يسمع من علي بن أبي طالب، فهذا الجزء منقطع، إلى قوله: «أنا أمرتها به». (2) اللفظ لأحمد (14493). (1) هذا مرسل كما سلف وأشرنا. (1) وهذا مرسل أيضا. (2) اللفظ لأبي يعلى (2027). (3) اللفظ للترمذي (817). (4) اللفظ للنسائي 5/ 162 (3722). (5) اللفظ لمسلم (2925). (1) اللفظ لأحمد (14715). (2) اللفظ لأحمد (14716). (3) اللفظ لأحمد (15236). (4) اللفظ لأحمد (15314). (5) اللفظ لابن ماجة (1008). (6) اللفظ لأبي يعلى (1926). (1) اللفظ لأبي داود (1936). (2) اللفظ للحميدي. (3) اللفظ لأحمد (15240). (4) اللفظ للنسائي 1/ 290 (1631). (5) اللفظ للترمذي (3786). (1) ورد هذا الحديث في رواية أبي مصعب الزهري، للموطأ (1281 و1311 و1312 و1314 و1381)، وابن القاسم (142: 146)، وسويد بن سعيد (541 و543 و544)، وهو في «مسند الموطأ» (308: 312).

المسند المصنف المعلل (المسند المصنف المعلل، ١٤٣٤هـ: ٥/٣٢٢) ↗

رواة السند

من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.

محمد بن علي بنحاله في كتب الرجال ↗

(1) [تقريب التهذيب] $$ محمد بن علي بن بكار صوابه علي بن بكار ليس فيه محمد (2) [تقريب التهذيب] 6149 محمد بن علي بن حرب المروزي أبو علي المعروف بالترك بضم المثناة وسكون الراء وقد ينسب إلى جده ثقة من الحادية عشرة س (3) [تقريب التهذيب] 6150 محمد بن علي بن الحسن بن شقيق بن دينار المروزي ثقة صاحب حديث من الحادية عشرة مات سنة خمسين ت س (4) [تقريب التهذيب] 6151 محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر الباقر ثقة فاضل من الرابعة مات سنة بضع عشرة ع

تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٩٧) ↗

في كتب الحديث الأخرى

صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٢/٨٩٣، ح ١٢١٨)سنن أبي داود (أبو داود، ت ٢٧٥هـ: ٢/١٨٧، ح ١٩٠٥)سنن النسائي (المجتبى) (النسائي، ت ٣٠٣هـ: ٥/١٦٤، ح ٢٧٦١)مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٢٢/٣٣٥، ح ١٤٤٤٠)
اقرأه في موضعه من «سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ» ↗