مقالة مبنية على أسئلة المشاركين
التفسير
من هو ذو القرنين؟
Who is Dhul-Qarnayn?
من هو ذو القرنين؟
قال الله تعالى
ذكر الله ذا القرنين في سورة الكهف، ولم يذكر اسمه ولا زمانه ولا بلده، وإنما ذكر من خبره ما فيه العبرة: أن قومًا شكوا إليه إفساد يأجوج ومأجوج: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: 94] [الكهف: ٩٤].
فبنى السدّ من زُبَر الحديد والقِطر: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: 96] [الكهف: ٩٦].
وقد بيّن السعدي أن الله مكّن له في الأرض وآتاه من كل شيء سببًا، وأنه سار فبلغ بين السدّين، وجد دونهما قومًا لا يكادون يفقهون قولًا، فاشتكوا إليه يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ٨٩–٩٨).
قال رسول الله ﷺ
لم أجد في الأحاديث الصحيحة المرقّمة (سبيل الرشاد والصحيحين) حديثًا يسمّي ذا القرنين أو يحدّد زمانه أو نسبه، فلا يُثبَت شيء من ذلك بالسنة الصحيحة.
والثابت في الصحيح أن للسدّ الذي بناه ردمًا يُفتح منه في آخر الزمان؛ فعن أم حبيبة عن زينب بنت جحش أن النبي ﷺ خرج فزعًا محمرًا وجهه يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت: فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» (سبيل الرشاد: ٢/١٣٦٩، ح ٢٥٥٧)، وأخرجه مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/٢٢٠٨، ح ٢٨٨٠).
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وعقد بيده تسعين» (سبيل الرشاد: ٢/١٣٧٠، ح ٢٥٥٨).
تنبيه
كثر الكلام في تعيين ذي القرنين وفي نسبه وعصره، وليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح المرقّم ما يحسم ذلك؛ فمن جزم بتعيين اسمه أو بدولته أو بنبوّته فإنما يقول بغير نصّ، ولا يُبنى على ذلك عقيدة ولا حكم.
وأما ما في كتب المتأخرين والتواريخ، فمنه ما ينقله ابن تيمية من أن ذا القرنين المذكور في القرآن كان متقدمًا على ذي القرنين المقدوني (الإسكندر) بمدة عظيمة، وأنه كان مسلمًا موحّدًا لا مشركًا، وأنه بلغ أقصى المشرق والمغرب وبنى سدّ يأجوج ومأجوج، وأن المقدوني لم يصل إلى السدّ (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٨٣). وهذا رأي منسوب إلى قائله وزمنه (ت 728هـ)، ولا يُجزم به لأن النص الصحيح لم يرد فيه.
الخلاصة
ذو القرنين رجل صالح مكّن الله له في الأرض فبنى السدّ على يأجوج ومأجوج، وقد ذكر الله خبره في سورة الكهف [الكهف: ٩٤] [الكهف: ٩٦]، ولم يرد في القرآن ولا في الصحيح من السنة المرقّمة تسميته ولا تحديد عصره، فنقف عند ما ذكره الله ونترك ما وراءه، ولا نجزم بما لا دليل عليه.
المراجع
- القرآن الكريم، [الكهف: ٩٤]
- القرآن الكريم، [الكهف: ٩٦]
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ٢/١٣٦٩، ح ٢٥٥٧)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ٢/١٣٧٠، ح ٢٥٥٨)
- صحيح مسلم، الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١هـ)، ت. محمد فؤاد عبد الباقي · دار إحياء التراث العربي · النص من hadith-api ومشروع OpenITI. (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٤/٢٢٠٨، ح ٢٨٨٠)
- تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)، عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦هـ)، نص مشروع OpenITI (مدونة التفاسير). (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الكهف ٨٩–٩٨)
- الرد على المنطقيين، ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)، دار المعرفة · بيروت · نص مشروع OpenITI. (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ١/٢٨٣)