البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزلزلة · الآية ٦

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم. فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعا صفصفا لا عوج فيه ولا أمت. { وأخرجت الأرض أثقالها } أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز، { وقال الإنسان } إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظما لذلك: { ما لها }؟ أي: أي شيء عرض لها؟ { يومئذ تحدث } الأرض { أخبارها } أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك { بأن ربك أوحى لها } [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصي لأمره. { يومئذ يصدر الناس } من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم { أشتاتا } أي: فرقا متفاوتين. { ليروا أعمالهم } أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرا. { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [آل عمران: 30] ووجدوا ما عملوا حاضرا [الكهف: 49]. وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزلزلة ١–٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن المبارك -وقال الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي، واللفظ له: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله -هو ابن المبارك-عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: "أتدرون ما أخبارها؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا، يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها" (1) . ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي معجم الطبراني من حديث ابن لهيعة: حدثني الحارث بن يزيد -سمع ربيعة الجرشي-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تحفظوا من الأرض، فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا، إلا وهي مخبرة" (2) . وقوله: {بأن ربك أوحى لها} قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها: واحد (3) وكذا قال ابن عباس: {أوحى لها} أي: أوحى إليها. والظاهر أن هذا مضمن [بمعنى] (4) أذن لها. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: قال لها ربها: قولي، فقالت. وقال مجاهد: {أوحى لها} أي: أمرها. وقال القرظي: أمرها أن تنشق عنهم. وقوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} أي: يرجعون عن مواقف الحساب، {أشتاتا} أي: أنواعا وأصنافا، ما بين شقي وسعيد، مأمور به إلى الجنة، ومأمور به إلى النار. قال ابن جريج: يتصدعون أشتاتا فلا يجتمعون آخر ما عليهم. وقال السدي: {أشتاتا} فرقا. وقوله تعالى: {ليروا أعمالهم} أي: ليعملوا ويجازوا بما عملوه في الدنيا، من خير وشر. ولهذا قال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأرض} [الزلزلة: 1] لقيام الساعة {زلزالها} [الزلزلة: 1] فرجت رجا؛ والزلزال: مصدر إذا كسرت الزاي، وإذا فتحت كان اسما؛ وأضيف الزلزال إلى الأرض وهو صفتها، كما يقال: لأكرمنك كرامتك، بمعنى: لأكرمنك كرامة. وحسن ذلك في {زلزالها} [الزلزلة: 1] لموافقتها رءوس الآيات التي بعدها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، قال: زلزلت الأرض على عهد عبد الله، فقال لها عبد الله: ما لك؟ أما إنها لو تكلمت قامت الساعة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٥٨) ↗

التحرير والتنوير

والزلزلة حقيقتها: تحرك عنيف في جهة من سطح الأرض من أثر ضغط مجاري الهواء الكائن في طبقات الأرض القريبة من ظاهر الأرض. وهي من الظواهر الأرضية المرعبة ينشأ عنها تساقط البناء وقد ينشأ عنها خسف الأشياء في باطن الأرض. والساعة: علم بالغلبة في اصطلاح القرآن على وقت فناء الدنيا والخلوص إلى عالم الحشر الأخروي، قال تعالى: إذا زلزلت الأرض زلزالها إلى قوله: يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم [الزلزلة: 1- 6] . وإضافة زلزلة إلى الساعة على معنى (في) ، أي الزلزلة التي تحدث وقت حلول الساعة. فيجوز أن تكون الزلزلة في الدنيا أو في وقت الحشر. والظاهر حمل الزلزلة على الحقيقة، وهي حاصلة عند إشراف العالم الدنيوي على الفناء وفساد نظامه فإضافتها إلى الساعة إضافة حقيقية فيكون في معنى قوله تعالى: إذا زلزلت الأرض زلزالها [الزلزلة: 1] الآية. ويجوز أن تكون الزلزلة مجازا عن الأهوال والمفزعات التي تحصل يوم القيامة فإن ذلك تستعار له الزلزلة، قال تعالى: وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله [البقرة: 214] أي أصيبوا بالكوارث والأضرار لقوله قبله: مستهم البأساء والضراء [البقرة: 214] . وفي دعاء النبيء صلى الله عليه وسلم على الأحزاب: «اللهم اهزمهم وزلزلهم» . والإتيان بلفظ شيء للتهويل بتوغله في التنكير، أي زلزلة الساعة لا يعرف كنهها إلا بأنها شيء عظيم، وهذا من المواقع التي يحسن فيها موقع كلمة شيء وهي التي نبه عليها الشيخ عبد القاهر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٨٧) ↗