البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزلزلة · الآية ٥

﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم. فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعا صفصفا لا عوج فيه ولا أمت. { وأخرجت الأرض أثقالها } أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز، { وقال الإنسان } إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظما لذلك: { ما لها }؟ أي: أي شيء عرض لها؟ { يومئذ تحدث } الأرض { أخبارها } أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك { بأن ربك أوحى لها } [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصي لأمره. { يومئذ يصدر الناس } من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم { أشتاتا } أي: فرقا متفاوتين. { ليروا أعمالهم } أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرا. { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا [آل عمران: 30] ووجدوا ما عملوا حاضرا [الكهف: 49]. وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزلزلة ١–٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: "أتدرون ما أخبارها؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا، يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها" (1) . ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي معجم الطبراني من حديث ابن لهيعة: حدثني الحارث بن يزيد -سمع ربيعة الجرشي-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تحفظوا من الأرض، فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرا، إلا وهي مخبرة" (2) . وقوله: {بأن ربك أوحى لها} قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها: واحد (3) وكذا قال ابن عباس: {أوحى لها} أي: أوحى إليها. والظاهر أن هذا مضمن [بمعنى] (4) أذن لها. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يومئذ تحدث أخبارها} قال: قال لها ربها: قولي، فقالت. وقال مجاهد: {أوحى لها} أي: أمرها. وقال القرظي: أمرها أن تنشق عنهم. وقوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} أي: يرجعون عن مواقف الحساب، {أشتاتا} أي: أنواعا وأصنافا، ما بين شقي وسعيد، مأمور به إلى الجنة، ومأمور به إلى النار. قال ابن جريج: يتصدعون أشتاتا فلا يجتمعون آخر ما عليهم. وقال السدي: {أشتاتا} فرقا. وقوله تعالى: {ليروا أعمالهم} أي: ليعملوا ويجازوا بما عملوه في الدنيا، من خير وشر. ولهذا قال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر؛ فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله فأطال طيلها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٦١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأرض} [الزلزلة: 1] لقيام الساعة {زلزالها} [الزلزلة: 1] فرجت رجا؛ والزلزال: مصدر إذا كسرت الزاي، وإذا فتحت كان اسما؛ وأضيف الزلزال إلى الأرض وهو صفتها، كما يقال: لأكرمنك كرامتك، بمعنى: لأكرمنك كرامة. وحسن ذلك في {زلزالها} [الزلزلة: 1] لموافقتها رءوس الآيات التي بعدها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، قال: زلزلت الأرض على عهد عبد الله، فقال لها عبد الله: ما لك؟ أما إنها لو تكلمت قامت الساعة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٥٨) ↗

التحرير والتنوير

وقول: ما لها استفهام عن الشيء الذي ثبت للأرض ولزمها لأن اللام تفيد الاختصاص، أي ما للأرض في هذا الزلزال، أو ما لها زلزلت هذا الزلزال، أي ماذا ستكون عاقبته. نزلت الأرض منزلة قاصد مريد يتساءل الناس عن قصده من فعله حيث لم يتبين غرضه منه، وإنما يقع مثل هذا الاستفهام غالبا مردفا بما يتعلق بالاستقرار الذي في الخبر مثل أن يقال: ما له يفعل كذا، أو ما له في فعل كذا، أو ما له وفلانا، أي معه، فلذلك وجب أن يكون هنا مقدر، أي ما لها زلزلت، أو ما لها في هذا الزلزال، أو ما لها وإخراج أثقالها. وجملة: يومئذ تحدث أخبارها إلخ جواب إذا باعتبار ما أبدل منها من قوله: يومئذ يصدر الناس فيومئذ بدل من يومئذ تحدث أخبارها واليوم يطلق على النهار مع ليله فيكون الزلزال نهارا وتتبعه حوادث في الليل مع انكدار النجوم وانتثارها وقد يراد باليوم مطلق الزمان. وتحدث أخبارها هو العامل في يومئذ وفي البدل، والتقدير يوم إذ تزلزل الأرض وتخرج أثقالها ويقول الناس: ما لها تحدث أخبارها إلخ. وأخبارها مفعول ثان لفعل تحدث لأنه مما ألحق بظن لإفادة الخبر علما، وحذف مفعوله الأول لظهوره، أي تحدث الإنسان لأن الغرض من الكلام هو إخبارها لما فيه من التهويل. وضمير تحدث عائد إلى الأرض والتحديث حقيقته: أن يصدر كلام بخبر عن حدث. وورد في حديث الترمذي عن أبي هريرة قال: «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية يومئذ تحدث أخبارها قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول: عمل كذا وكذا فهذه أخبارها» اه. وجمع أخبارها باعتبار تعدد دلالتها على عدد القائلين ما لها وإنما هو خبر واحد وهو المبين بقوله: بأن ربك أوحى لها

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٩٢) ↗