سورة القدر · الآية ٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى مبينا لفضل القرآن وعلو قدره: { إنا أنزلناه في ليلة القدر } كما قال تعالى: إنآ أنزلناه في ليلة مباركة [الدخان: 3] وذلك أن الله [تعالى]، ابتدأ بإنزاله في رمضان [في] ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمة عامة، لا يقدر العباد لها شكرا. وسميت ليلة القدر، لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدرية. ثم فخم شأنها، وعظم مقدارها، فقال: { ومآ أدراك ما ليلة القدر } أي: فإن شأنها جليل، وخطرها عظيم، { ليلة القدر خير من ألف شهر } أي: تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر [خالية منها]، وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول، حيث من تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرا طويلا، نيفا وثمانين سنة. { تنزل الملائكة والروح فيها } أي: يكثر نزولهم فيها { من كل أمر * سلام هي } أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، { حتى مطلع الفجر } أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصا في أوتاره، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر [والله أعلم].
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القدر ١–٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
مازن، به (1) وقول الترمذي: إن يوسف هذا مجهول -فيه نظر؛ فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حماد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية عن ابن معين [قال] (2) هو ثقة. ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابا في هذا الحديث، والله أعلم. ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدا، قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي: هو حديث منكر. قلت: وقول القاسم بن الفضل الحداني (3) إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإن معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسمي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، فإن ليلة القدر شريفة جدا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة، بمقتضى هذا الحديث، وهل هذا إلا كما قال القائل: ألم تر أن السيف ينقص قدره %~% إذا قيل إن السيف أمضى من العصا وقال آخر: إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة %~% على ناقص كان المديح من النقص ثم الذي يفهم من ولاية (4) …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
القدر، وهي ليلة الحكم التي يقضي الله فيها قضاء السنة؛ وهو مصدر من قولهم: قدر الله علي هذا الأمر، فهو يقدر قدرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٤٢) ↗التحرير والتنوير
ليلة القدر خير من ألف شهر (3) بيان أول لشيء من الإبهام الذي في قوله: وما أدراك ما ليلة القدر [القدر: 2] مثل البيان في قوله: وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام [البلد: 12، 14] الآية. فلذلك فصلت الجملة لأنها استئناف بياني، أو لأنها كعطف البيان. وتفضيلها بالخير على ألف شهر. إنما هو بتضعيف فضل ما يحصل فيها من الأعمال الصالحة واستجابة الدعاء ووفرة ثواب الصدقات والبركة للأمة فيها، لأن تفاضل الأيام لا يكون بمقادير أزمنتها ولا بما يحدث فيها من حر أو برد، أو مطر، ولا بطولها أو بقصرها، فإن تلك الأحوال غير معتد بها عند الله تعالى ولكن الله يعبأ بما يحصل من الصلاح للناس أفرادا وجماعات وما يعين على الحق والخير ونشر الدين. وقد قال في فضل الناس: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13] فكذلك فضل الأزمان إنما يقاس بما يحصل فيها لأنها ظروف للأعمال وليست لها صفات ذاتية يمكن أن تتفاضل بها كتفاضل الناس ففضلها بما أعده الله لها من التفضيل كتفضيل ثلث الليل الأخير للقربات وعدد الألف يظهر أنه مستعمل في وفرة التكثير كقوله: «واحد كألف» وعليه جاء قوله تعالى: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة [البقرة: 96] وإنما جعل تمييز عدد الكثرة هنا بالشهر للرعي على الفاصلة التي هي بحرف الراء. وفي «الموطأ» : «قال مالك إنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر اه. وإظهار لفظ ليلة القدر في مقام الإضمار للاهتمام، وقد تكرر هذا اللفظ ثلاث مرات والمرات الثلاث ينتهي عندها التكرير غالبا كقوله تعالى: وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب [آل عمران: 78] . وقول عدي: لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗