البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القدر · الآية ٢

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى مبينا لفضل القرآن وعلو قدره: { إنا أنزلناه في ليلة القدر } كما قال تعالى: إنآ أنزلناه في ليلة مباركة [الدخان: 3] وذلك أن الله [تعالى]، ابتدأ بإنزاله في رمضان [في] ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمة عامة، لا يقدر العباد لها شكرا. وسميت ليلة القدر، لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدرية. ثم فخم شأنها، وعظم مقدارها، فقال: { ومآ أدراك ما ليلة القدر } أي: فإن شأنها جليل، وخطرها عظيم، { ليلة القدر خير من ألف شهر } أي: تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر [خالية منها]، وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول، حيث من تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرا طويلا، نيفا وثمانين سنة. { تنزل الملائكة والروح فيها } أي: يكثر نزولهم فيها { من كل أمر * سلام هي } أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، { حتى مطلع الفجر } أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصا في أوتاره، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر [والله أعلم].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: القدر ١–٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مازن، به (1) وقول الترمذي: إن يوسف هذا مجهول -فيه نظر؛ فإنه قد روى عنه جماعة، منهم: حماد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد. وقال فيه يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية عن ابن معين [قال] (2) هو ثقة. ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابا في هذا الحديث، والله أعلم. ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدا، قال شيخنا الإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي: هو حديث منكر. قلت: وقول القاسم بن الفضل الحداني (3) إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإن معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسمي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، فإن ليلة القدر شريفة جدا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة، بمقتضى هذا الحديث، وهل هذا إلا كما قال القائل: ألم تر أن السيف ينقص قدره %~% إذا قيل إن السيف أمضى من العصا وقال آخر: إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة %~% على ناقص كان المديح من النقص ثم الذي يفهم من ولاية (4) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

القدر، وهي ليلة الحكم التي يقضي الله فيها قضاء السنة؛ وهو مصدر من قولهم: قدر الله علي هذا الأمر، فهو يقدر قدرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٤٢) ↗

التحرير والتنوير

الآيات الخمس من سورة العلق فإن كل جزء من القرآن يسمى قرآنا، وعلى كلا الوجهين فالتعبير بالمضي في فعل أنزلناه لا مجاز فيه. وقيل: أطلق ضمير القرآن على بعضه مجازا بعلاقة البعضية. والآية صريحة في أن الآيات الأول من القرآن نزلت ليلا وهو الذي يقتضيه حديث بدء الوحي في «الصحيحين» لقول عائشة فيه: «فكان يتحنث في غار حراء الليالي ذوات العدد» فكان تعبده ليلا، ويظهر أن يكون الملك قد نزل عليه إثر فراغه من تعبده، وأما قول عائشة: «فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده» فمعناه أنه خرج من غار حراء إثر الفجر بعد انقضاء تلقينه الآيات الخمس إذ يكون نزولها عليه في آخر تلك الليلة وذلك أفضل أوقات الليل كما قال تعالى: والمستغفرين بالأسحار [آل عمران: 17] . وليلة القدر: اسم جعله الله لليلة التي ابتدئ فيها نزول القرآن. ويظهر أن أول تسميتها بهذا الاسم كان في هذه الآية ولم تكن معروفة عند المسلمين وبذلك يكون ذكرها بهذا الاسم تشويقا لمعرفتها ولذلك عقب بقوله: وما أدراك ما ليلة القدر [القدر: 2] . والقدر الذي عرفت الليلة بالإضافة إليه هو بمعنى الشرف والفضل كما قال تعالى في سورة الدخان [3] : إنا أنزلناه في ليلة مباركة، أي ليلة القدر والشرف عند الله تعالى مما أعطاها من البركة فتلك ليلة جعل الله لها شرفا فجعلها مظهرا لما سبق به علمه فجعلها مبدأ الوحي إلى النبيء صلى الله عليه وسلم. والتعريف في القدر تعريف الجنس. ولم يقل: في ليلة قدر، بالتنكير لأنه قصد جعل هذا المركب بمنزلة العلم لتلك الليلة كالعلم بالغلبة، لأن تعريف المضاف إليه باللام مع تعريف المضاف بالإضافة أوغل في جعل ذلك المركب لقبا لاجتماع تعريفين فيه. وقد ثبت أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان [البقرة: 185] . ولا شك أن المسلمين كانوا يعلمون ذلك إذ كان نزول هذه السورة قبل نزول سورة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٥٧) ↗