البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العلق · الآية ١٨

﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: " ما أنا بقارئ " فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه { من علق } فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة، خلقه للإنسان. ثم قال: { اقرأ وربك الأكرم } أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم. و { علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم } فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم. فعلمه القرآن، وعلمه الحكمة، وعلمه بالقلم، الذي به تحفظ العلوم، وتضبط الحقوق، وتكون رسلا للناس تنوب مناب خطابهم، فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها على جزاء ولا شكور، ثم من عليهم بالغنى وسعة الرزق، ولكن الإنسان - لجهله وظلمه - إذا رأى نفسه غنيا، طغى وبغى، وتجبر عن الهدى، ونسي أن إلى ربه الرجعى، ولم يخف الجزاء، بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو [غيره] إلى تركه، فينهى عن الصلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. يقول الله لهذا المتمرد العاتي: { أرأيت } أيها الناهي للعبد إذا صلى { إن كان } العبد المصلي { على الهدى } العلم بالحق والعمل به، { أو أمر } غيره { بالتقوى }. فهل يحسن أن ينهى من هذا وصفه؟ أليس نهيه من أعظم المحادة لله والمحاربة للحق؟ فإن النهي لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى. { أرأيت إن كذب } الناهي بالحق، { وتولى } عن الأمر، أما يخاف الله ويخشى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الهدى} أي: فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه على الطريق المستقيمة في فعله، أو {أمر بالتقوى} بقوله، وأنت تزجره وتتوعده على صلاته؛ ولهذا قال: {ألم يعلم بأن الله يرى} أي: أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء. ثم قال تعالى متوعدا ومتهددا: {كلا لئن لم ينته} أي: لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد {لنسفعن بالناصية} أي: لنسمنها سوادا يوم القيامة. ثم قال: {ناصية كاذبة خاطئة} يعني: ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعالها. {فليدع ناديه} أي: قومه وعشيرته، أي: ليدعهم يستنصر بهم، {سندع الزبانية} وهم ملائكة العذاب، حتى يعلم من يغلب: أحزبنا أو حزبه. قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "لئن فعله لأخذته الملائكة". ثم قال: تابعه عمرو بن خالد، عن عبيد الله -يعني ابن عمرو-عن عبد الكريم (2) . وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق، به (3) وهكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، به (4) . وروى أحمد، والترمذي (5) وابن جرير -وهذا لفظه-من طريق داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام فقال: يا محمد، ألم أنهك عن هذا؟ -وتوعده- فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره، فقال: يا محمد،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٣٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٣٥) ↗

التحرير والتنوير

فليدع ناديه (17) سندع الزبانية (18) كلا لا تطعه واسجد واقترب (19) فليدع ناديه 17 سندع الزبانية 18 كلا تفريع على الوعد. ومناسبة ذلك ما رواه الترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا، وتوعده، فأغلظ له رسول الله، فقال أبو جهل: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر أهل هذا الوادي ناديا، فأنزل الله تعالى: فليدع ناديه سندع الزبانية يعني أن أبا جهل أراد بقوله ذلك تهديد النبيء صلى الله عليه وسلم بأنه يغري عليه أهل ناديه. والنادي: اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم. يقال: ندا القوم ندوا، إذ اجتمعوا. والندوة (بفتح النون) الجماعة، ويقال: ناد وندي، ولا يطلق هذا الاسم على المكان إلا إذا كان القوم مجتمعين فيه فإذا تفرقوا عنه فليس بناد، ويقال النادي لمجلس القوم نهارا، فأما مجلسهم في الليل فيسمى المسامر قال تعالى: سامرا تهجرون [المؤمنون: 67] . واتخذ قصي لندوة قريش دارا تسمى دار الندوة حول المسجد الحرام وجعلها لتشاورهم ومهماتهم وفيها يعقد على الأزواج، وفيها تدرع الجواري، أي يلبسونهن الدروع، أي الأقمصة إعلانا بأنهن قاربن سن البلوغ، وهذه الدار كانت اشترتها الخيزران زوجة المنصور أبي جعفر وأدخلتها في ساحة المسجد الحرام، وأدخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة عبد الملك بن مروان وبعضها في زيادة أبي جعفر المنصور، فبقيت بقيتها بيتا مستقلا ونزل به المهدي سنة 160 في مدة خلافة المعتضد بالله العباسي لما زاد في المسجد الحرام جعل مكان دار الندوة مسجدا متصلا بالمسجد الحرام فاستمر كذلك ثم هدم وأدخلت مساحته في مساحة المسجد الحرام في الزيادة التي زادها الملك سعود بن عبد العزيز ملك الحجاز ونجد سنة 1379. ويطلق النادي على الذين ينتدون فيه وهو معنى قول أبي جهل: إني لأكثر أهل هذا الوادي ناديا، أي ناسا يجلسون إلي يريد أنه رئيس …

أكمل القراءة في الكتاب ↗