البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العلق · الآية ١

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: " ما أنا بقارئ " فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه { من علق } فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة، خلقه للإنسان. ثم قال: { اقرأ وربك الأكرم } أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم. و { علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم } فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم. فعلمه القرآن، وعلمه الحكمة، وعلمه بالقلم، الذي به تحفظ العلوم، وتضبط الحقوق، وتكون رسلا للناس تنوب مناب خطابهم، فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها على جزاء ولا شكور، ثم من عليهم بالغنى وسعة الرزق، ولكن الإنسان - لجهله وظلمه - إذا رأى نفسه غنيا، طغى وبغى، وتجبر عن الهدى، ونسي أن إلى ربه الرجعى، ولم يخف الجزاء، بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو [غيره] إلى تركه، فينهى عن الصلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. يقول الله لهذا المتمرد العاتي: { أرأيت } أيها الناهي للعبد إذا صلى { إن كان } العبد المصلي { على الهدى } العلم بالحق والعمل به، { أو أمر } غيره { بالتقوى }. فهل يحسن أن ينهى من هذا وصفه؟ أليس نهيه من أعظم المحادة لله والمحاربة للحق؟ فإن النهي لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى. { أرأيت إن كذب } الناهي بالحق، { وتولى } عن الأمر، أما يخاف الله ويخشى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

جبريل فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقا. فيسكن بذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع. فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك. وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري (1) وقد تكلمنا على هذا الحديث من جهة سنده ومتنه ومعانيه في أول شرحنا للبخاري مستقصى، فمن أراده فهو هناك محرر، ولله الحمد والمنة. فأول شيء [نزل] (2) من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات (3) وهن أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم. وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة، والعلم تارة يكون في الأذهان، وتارة يكون في اللسان، وتارة يكون في الكتابة بالبنان، ذهني ولفظي ورسمي، والرسمي يستلزمهما من غير عكس، فلهذا قال: {اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} وفي الأثر: قيدوا العلم بالكتابة (4) . وفيه أيضا: "من عمل بما علم رزقه (5) الله علم ما لم يكن [يعلم] (6) . يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان، إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله. ثم تهدده وتوعده ووعظه فقال: {إن إلى ربك الرجعى} أي: إلى الله المصير والمرجع، وسيحاسبك على مالك: من أين جمعته؟ وفيم صرفته؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو عميس، عن عون قال: قال عبد الله: منهومان لا يشبعان، صاحب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤٣٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

محمد بذكر ربك {الذي خلق} [البقرة: 29] كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] قرأ حتى بلغ {علم بالقلم} [العلق: 4] قال: " القلم: نعمة من الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم، ولم يصلح عيش " وقيل: إن هذه أول سورة نزلت في القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٥٢٧) ↗

التحرير والتنوير

وعن جابر أول سورة المدثر، وتؤول بأن كلامه نص أن سورة المدثر أول سورة نزلت بعد فترة الوحي كما في «الإتقان» كما أن سورة الضحى نزلت بعد فترة الوحي الثانية. وعدد آيها في عد أهل المدينة ومكة عشرون، وفي عد أهل الشام ثمان عشرة، وفي عد أهل الكوفة والبصرة تسع عشرة. تلقين محمد صلى الله عليه وسلم الكلام القرآني وتلاوته إذ كان لا يعرف التلاوة من قبل. والإيماء إلى أن علمه بذلك ميسر لأن الله الذي ألهم البشر العلم بالكتابة قادر على تعليم من يشاء ابتداء. وإيماء إلى أن أمته ستصير إلى معرفة القراءة والكتابة والعلم. وتوجيهه إلى النظر في خلق الله الموجودات وخاصة خلقه الإنسان خلقا عجيبا مستخرجا من علقة فذلك مبدأ النظر. وتهديد من كذب النبيء صلى الله عليه وسلم وتعرض ليصده عن الصلاة والدعوة إلى الهدى والتقوى. وإعلام النبيء صلى الله عليه وسلم أن الله عالم بأمر من يناوؤنه وأنه قامعهم وناصر رسوله. وتثبيت الرسول على ما جاءه من الحق والصلاة والتقرب إلى الله. وأن لا يعبأ بقوة أعدائه لأن قوة الله تقهرهم. [1- 5] 5] بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) اقرأ باسم ربك الذي خلق - خلق الإنسان من علق - اقرأ هذا أول ما أوحي به من القرآن إلى محمد صلى الله عليه وسلم لما ثبت عن عائشة عن النبيء صلى الله عليه وسلم مما سيأتي قريبا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٤٣٤) ↗