البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الضحى · الآية ٦

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه بالضحى، وبالليل إذا سجى وادلهمت ظلمته، على اعتناء الله برسوله صلى الله عليه وسلم فقال: { ما ودعك ربك } أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ رباك ورعاك، بل لم يزل يربيك أحسن تربية، ويعليك درجة بعد درجة. { وما قلى } ك الله أي: ما أبغضك منذ أحبك، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده، والنفي المحض لا يكون مدحا، إلا إذا تضمن ثبوت كمال، فهذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج الكمال، ودوام اعتناء الله به. وأما حاله المستقبلة، فقال: { وللآخرة خير لك من الأولى } أي: كل حالة متأخرة من أحوالك، فإن لها الفضل على الحالة السابقة. فلم يزل صلى الله عليه وسلم يصعد في درج المعالي، ويمكن له الله دينه، وينصره على أعدائه، ويسدد له أحواله، حتى مات، وقد وصل إلى حال لا يصل إليها الأولون والآخرون، من الفضائل والنعم، وقرة العين، وسرور القلب. ثم بعد ذلك، لا تسأل عن حاله في الآخرة، من تفاصيل الإكرام، وأنواع الإنعام، ولهذا قال: { ولسوف يعطيك ربك فترضى } وهذا أمر لا يمكن التعبير عنه بغير هذه العبارة الجامعة الشاملة. ثم امتن عليه بما يعلمه من أحواله [الخاصة] فقال: { ألم يجدك يتيما فآوى } أي: وجدك لا أم لك، ولا أب، بل قد مات أبوه وأمه وهو لا يدبر نفسه، فآواه الله، وكفله جده عبد المطلب، ثم لما مات جده كفله الله عمه أبا طالب، حتى أيده بنصره وبالمؤمنين. { ووجدك ضآلا فهدى } أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال والأخلاق. { ووجدك عآئلا } أي: فقيرا { فأغنى } بما فتح الله عليك من البلدان، التي جبيت لك أموالها وخراجها. فالذي أزال عنك هذه النقائص، سيزيل عنك كل نقص، والذي أوصلك إلى الغنى، وآواك ونصرك وهداك، قابل نعمته بالشكران. [ولهذا قال:] { فأما اليتيم فلا تقهر } أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندبا يقول: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك. فأنزل الله عز وجل: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} (1) . رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طرق، عن الأسود بن قيس، عن جندب -هو ابن عبد الله البجلي ثم العلقي (2) به (3) وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس: سمع جندبا قال: أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: ودع محمد. فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} (4) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله (5) الأودي قالا حدثنا أبو أسامة، حدثني سفيان، حدثني الأسود بن قيس، أنه سمع جندبا يقول: رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر في أصبعه فقال: هل أنت إلا إصبع دميت %~% في سبيل الله ما لقيت? قال: فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانك إلا قد تركتك (6) فنزلت: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} والسياق لأبي سعيد. قيل: إن هذه المرأة هي: أم جميل امرأة أبي لهب، وذكر أن أصبعه، عليه السلام، دميت. وقوله -هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون-ثابت في الصحيحين (7) ولكن الغريب هاهنا جعله سببا لتركه القيام، ونزول هذه السورة. فأما ما رواه ابن جرير: حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله ابن شداد: أن خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى ربك إلا قد قلاك. فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} وقال أيضا: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا، فقالت خديجة: إني أرى ربك قد قلاك مما نرى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إذا ظهر منه؛ ومنه قوله: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [طه: 119] أي لا يصيبك فيها الشمس، وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه، في قوله: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عني به وقت الضحى

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٤٨١) ↗

التحرير والتنوير

أن وجود حرف التنفيس مانع من لحاق نون التوكيد ولذلك تجب اللام في الجملة. وأقول في كون وجود حرف التنفيس يوجب كون اللام لام جواب قسم محل نظر. [6- 8] 8] ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى (8) استئناف مسوق مساق الدليل على تحقق الوعد، أي هو وعد جار على سنن ما سبق من عناية الله بك من مبدأ نشأتك ولطفه في الشدائد باطراد بحيث لا يحتمل أن يكون ذلك من قبيل الصدف لأن شأن الصدف أن لا تتكرر فقد علم أن اطراد ذلك مراد لله تعالى. والمقصود من هذا إيقاع اليقين في قلوب المشركين بأن ما وعده الله به محقق الوقوع قياسا على ما ذكره به من ملازمة لطفه به فيما مضى وهم لا يجهلون ذلك عسى أن يقلعوا عن العناد ويسرعوا إلى الإيمان وإلا فإن ذلك مساءة تبقى في نفوسهم وأشباح رعب تخالج خواطرهم. ويحصل مع هذا المقصود امتنان على النبيء صلى الله عليه وسلم وتقوية لاطمئنان نفسه بوعد الله تعالى إياه. والاستفهام تقريري، وفعل يجدك مضارع وجد بمعنى ألفى وصادف، وهو الذي يتعدى إلى مفعول واحد ومفعوله ضمير المخاطب. ويتيما حال، وكذلك ضالا وعائلا والكلام تمثيل لحالة تيسير المنافع للذي تعسرت عليه بحالة من وجد شخصا في شدة يتطلع إلى من يعينه أو يغيثه. واليتيم: الصبي الذي مات أبوه وقد كان أبو النبيء صلى الله عليه وسلم توفي وهو جنين أو في أول المدة من ولادته. والإيواء: مصدر أوى إلى البيت، إذا رجع إليه، فالإيواء: الإرجاع إلى المسكن، فهمزته الأولى همزة التعدية، أي جعله آويا، وقد أطلق الإيواء على الكفالة وكفاية الحاجة مجازا أو استعارة، فالمعنى أنشأك على كمال الإدراك والاستقامة وكنت على تربية كاملة مع أن شأن الأيتام أن ينشأوا على نقائص لأنهم لا يجدون من يعنى بتهذيبهم وتعهد أحوالهم الخلقية. وفي الحديث «أدبني ربي فأحسن تأديبي» فكان تكوين نفسه الزكية على الكمال خيرا من تربية الأبوين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٩٩) ↗