البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الضحى · الآية ٥

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه بالضحى، وبالليل إذا سجى وادلهمت ظلمته، على اعتناء الله برسوله صلى الله عليه وسلم فقال: { ما ودعك ربك } أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ رباك ورعاك، بل لم يزل يربيك أحسن تربية، ويعليك درجة بعد درجة. { وما قلى } ك الله أي: ما أبغضك منذ أحبك، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده، والنفي المحض لا يكون مدحا، إلا إذا تضمن ثبوت كمال، فهذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج الكمال، ودوام اعتناء الله به. وأما حاله المستقبلة، فقال: { وللآخرة خير لك من الأولى } أي: كل حالة متأخرة من أحوالك، فإن لها الفضل على الحالة السابقة. فلم يزل صلى الله عليه وسلم يصعد في درج المعالي، ويمكن له الله دينه، وينصره على أعدائه، ويسدد له أحواله، حتى مات، وقد وصل إلى حال لا يصل إليها الأولون والآخرون، من الفضائل والنعم، وقرة العين، وسرور القلب. ثم بعد ذلك، لا تسأل عن حاله في الآخرة، من تفاصيل الإكرام، وأنواع الإنعام، ولهذا قال: { ولسوف يعطيك ربك فترضى } وهذا أمر لا يمكن التعبير عنه بغير هذه العبارة الجامعة الشاملة. ثم امتن عليه بما يعلمه من أحواله [الخاصة] فقال: { ألم يجدك يتيما فآوى } أي: وجدك لا أم لك، ولا أب، بل قد مات أبوه وأمه وهو لا يدبر نفسه، فآواه الله، وكفله جده عبد المطلب، ثم لما مات جده كفله الله عمه أبا طالب، حتى أيده بنصره وبالمؤمنين. { ووجدك ضآلا فهدى } أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال والأخلاق. { ووجدك عآئلا } أي: فقيرا { فأغنى } بما فتح الله عليك من البلدان، التي جبيت لك أموالها وخراجها. فالذي أزال عنك هذه النقائص، سيزيل عنك كل نقص، والذي أوصلك إلى الغنى، وآواك ونصرك وهداك، قابل نعمته بالشكران. [ولهذا قال:] { فأما اليتيم فلا تقهر } أي: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندبا يقول: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك. فأنزل الله عز وجل: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} (1) . رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طرق، عن الأسود بن قيس، عن جندب -هو ابن عبد الله البجلي ثم العلقي (2) به (3) وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس: سمع جندبا قال: أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: ودع محمد. فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} (4) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله (5) الأودي قالا حدثنا أبو أسامة، حدثني سفيان، حدثني الأسود بن قيس، أنه سمع جندبا يقول: رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر في أصبعه فقال: هل أنت إلا إصبع دميت %~% في سبيل الله ما لقيت? قال: فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانك إلا قد تركتك (6) فنزلت: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} والسياق لأبي سعيد. قيل: إن هذه المرأة هي: أم جميل امرأة أبي لهب، وذكر أن أصبعه، عليه السلام، دميت. وقوله -هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون-ثابت في الصحيحين (7) ولكن الغريب هاهنا جعله سببا لتركه القيام، ونزول هذه السورة. فأما ما رواه ابن جرير: حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله ابن شداد: أن خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى ربك إلا قد قلاك. فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} وقال أيضا: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا، فقالت خديجة: إني أرى ربك قد قلاك مما نرى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إذا ظهر منه؛ ومنه قوله: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [طه: 119] أي لا يصيبك فيها الشمس، وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه، في قوله: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عني به وقت الضحى

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٤٨١) ↗

التحرير والتنوير

روى الطبراني والبيهقي في «دلائل النبوءة» عن ابن عباس قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني فأنزل الله تعالى: وللآخرة خير لك من الأولى [5] ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) هو كذلك عطف على جملة القسم كلها وحرف الاستقبال لإفادة أن هذا العطاء الموعود به مستمر لا ينقطع كما تقدم في قوله تعالى: قال سوف أستغفر لكم ربي في سورة يوسف [98] وقوله: ولسوف يرضى في سورة الليل [21] . وحذف المفعول الثاني ل يعطيك ليعم كل ما يرجوه صلى الله عليه وسلم من خير لنفسه ولأمته فكان مفاد هذه الجملة تعميم العطاء كما أفادت الجملة قبلها تعميم الأزمنة. وجيء بفاء التعقيب في فترضى لإفادة كون العطاء عاجل النفع بحيث يحصل به رضى المعطى عند العطاء فلا يترقب أن يحصل نفعه بعد تربص. وتعريف ربك بالإضافة دون اسم الله العلم لما يؤذن به لفظ (رب) من الرأفة واللطف، وللتوسل إلى إضافته إلى ضمير المخاطب لما في ذلك من الإشعار بعنايته برسوله وتشريفه بإضافة رب إلى ضميره. وهو وعد واسع الشمول لما أعطيه النبيء صلى الله عليه وسلم من النصر والظفر بأعدائه يوم بدر ويوم فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجا وما فتح على الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أقطار الأرض شرقا وغربا. واعلم أن اللام في وللآخرة خير [الضحى: 4] وفي ولسوف يعطيك جزم صاحب «الكشاف» بأنه لام الابتداء وقدر مبتدأ محذوفا. والتقدير: ولأنت سوف يعطيك ربك. وقال: إن لام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون التوكيد وحيث تعين أن اللام لام الابتداء ولام الابتداء لا تدخل إلا على جملة من مبتدأ وخبر تعين تقدير المبتدأ. واختار ابن الحاجب أن اللام في ولسوف يعطيك ربك لام التوكيد (يعني لام جواب القسم) . ووافقه ابن هشام في «مغني اللبيب» وأشعر كلامه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٩٨) ↗