سورة الشمس · الآية ١٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة، على النفس المفلحة، وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال: { والشمس وضحاها } أي: نورها، ونفعها الصادر منها، { والقمر إذا تلاها } أي: تبعها في المنازل والنور، { والنهار إذا جلاها } أي: جلى ما على وجه الأرض وأوضحه، { والليل إذا يغشاها } أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلما. فتعاقب الظلمة والضياء، والشمس والقمر، على هذا العالم، بانتظام وإتقان، وقيام لمصالح العباد، أكبر دليل على أن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه المعبود وحده، الذي كل معبود سواه فباطل. { والسمآء وما بناها } يحتمل أن " ما " موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، الذي هو الله تبارك وتعالى، ويحتمل أنها مصدرية، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها، الذي هو غاية ما يقدر من الإحكام والإتقان والإحسان، ونحو ذلك قوله: { والأرض وما طحاها } أي: مدها ووسعها، فتمكن الخلق حينئذ من الانتفاع بها، بجميع وجوه الانتفاع. { ونفس وما سواها } يحتمل أن المراد نفس سائر المخلوقات الحيوانية، كما يؤيد هذا العموم، ويحتمل أن المراد بالإقسام بنفس الإنسان المكلف، بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل، فالنفس آية كبيرة من آياته التي حقيقة بالإقسام بها، فإنها في غاية اللطف والخفة، سريعة التنقل [والحركة] والتغير والتأثر والانفعالات النفسية، من الهم، والإرادة، والقصد، والحب، والبغض، وهي التي لولاها لكان البدن مجرد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على هذا الوجه آية من آيات الله العظيمة. وقوله: { قد أفلح من زكاها } أي: طهر نفسه من الذنوب، ونقاها من العيوب، ورقاها بطاعة الله، وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح. { وقد خاب من دساها } أي: أخفى نفسه الكريمة، التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها، بالتدنس بالرذائل، والدنو من العيوب والاقتراف للذنوب، وترك ما يكملها وينميها، واستعمال ما يشينها ويدسيها. { كذبت ثمود بطغواهآ } أي: بسبب طغيانها …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… عليه السلام: {ناقة الله} أي: احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء، {وسقياها} أي: لا تعتدوا عليها في سقياها، فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم. قال الله: {فكذبوه فعقروها} أي: كذبوه فيما جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم، {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم} أي: غضب عليهم، فدمر عليهم، {فسواها} أي: فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء. قال قتادة: بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنوبهم (7) فسواها. وقوله: {ولا يخاف عقباها} وقرئ: "فلا يخاف عقباها".
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٤١٤) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[الشمس: 10]
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٤٤٣) ↗التحرير والتنوير
والغشي، والسماء والأرض، والبناء والطحو، والفجور والتقوى، والفلاح والخيبة، والتزكية والتدسية. [11- 15] كذبت ثمود بطغواها (11) إذ انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها (15) كذبت ثمود بطغواها - إذ انبعث أشقاها - فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها - فكذبوه فعقروها إن كانت جملة قد أفلح من زكاها [الشمس: 9] إلخ معترضة كانت هذه جوابا للقسم باعتبار ما فرع عليها بقوله: فدمدم عليهم ربهم بذنبهم أي حقا لقد كان ذلك لذلك، ولام الجواب محذوف تخفيفا لاستطالة القسم، وقد مثلوا لحذف اللام بهذه الآية وهو نظير قوله تعالى: والسماء ذات البروج إلى قوله: قتل أصحاب الأخدود [البروج: 1- 4] . والمقصود: التعريض بتهديد المشركين الذين كذبوا الرسول طغيانا هم يعلمونه من أنفسهم كما كذبت ثمود رسولهم طغيانا، وذلك هو المحتاج إلى التأكيد بالقسم لأن المشركين لم يهتدوا إلى أن ما حل بثمود من الاستئصال كان لأجل تكذيبهم رسول الله إليهم، فنبههم الله بهذا ليتدبروا أو لتنزيل علم من علم ذلك منهم منزلة الإنكار لعدم جري أمرهم على موجب العلم، فكأنه قيل: أقسم ليصيبكم عذاب كما أصاب ثمود، ولقد أصاب المشركين عذاب السيف بأيدي الذين عادوهم وآذوهم وأخرجوهم، وذلك أقسى عليهم وأنكى. فمفعول كذبت محذوف لدلالة قوله بعده: فقال لهم رسول الله والتقدير: كذبوا رسول الله. وتقدم ذكر ثمود ورسولهم صالح عليه السلام في سورة الأعراف. وباء بطغواها للسبية، أي كانت طغواها سبب تكذيبهم رسول الله إليهم. والطغوى: اسم مصدر يقال: طغا طغوا وطغيانا، والطغيان: فرط الكبر، وقد تقدم عند قوله تعالى: ويمدهم في طغيانهم يعمهون في سورة البقرة [15] ، وفيه تعريض بتنظير مشركي قريش في تكذيبهم بثمود في أن سبب تكذيبهم هو
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٧٢) ↗