البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشمس · الآية ١١

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة، على النفس المفلحة، وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال: { والشمس وضحاها } أي: نورها، ونفعها الصادر منها، { والقمر إذا تلاها } أي: تبعها في المنازل والنور، { والنهار إذا جلاها } أي: جلى ما على وجه الأرض وأوضحه، { والليل إذا يغشاها } أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلما. فتعاقب الظلمة والضياء، والشمس والقمر، على هذا العالم، بانتظام وإتقان، وقيام لمصالح العباد، أكبر دليل على أن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه المعبود وحده، الذي كل معبود سواه فباطل. { والسمآء وما بناها } يحتمل أن " ما " موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، الذي هو الله تبارك وتعالى، ويحتمل أنها مصدرية، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها، الذي هو غاية ما يقدر من الإحكام والإتقان والإحسان، ونحو ذلك قوله: { والأرض وما طحاها } أي: مدها ووسعها، فتمكن الخلق حينئذ من الانتفاع بها، بجميع وجوه الانتفاع. { ونفس وما سواها } يحتمل أن المراد نفس سائر المخلوقات الحيوانية، كما يؤيد هذا العموم، ويحتمل أن المراد بالإقسام بنفس الإنسان المكلف، بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل، فالنفس آية كبيرة من آياته التي حقيقة بالإقسام بها، فإنها في غاية اللطف والخفة، سريعة التنقل [والحركة] والتغير والتأثر والانفعالات النفسية، من الهم، والإرادة، والقصد، والحب، والبغض، وهي التي لولاها لكان البدن مجرد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على هذا الوجه آية من آيات الله العظيمة. وقوله: { قد أفلح من زكاها } أي: طهر نفسه من الذنوب، ونقاها من العيوب، ورقاها بطاعة الله، وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح. { وقد خاب من دساها } أي: أخفى نفسه الكريمة، التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها، بالتدنس بالرذائل، والدنو من العيوب والاقتراف للذنوب، وترك ما يكملها وينميها، واستعمال ما يشينها ويدسيها. { كذبت ثمود بطغواهآ } أي: بسبب طغيانها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

رسولهم من الهدى واليقين. {إذ انبعث أشقاها} أي: أشقى القبيلة، هو قدار بن سالف عاقر الناقة، وهو أحيمر ثمود، وهو الذي قال تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} [القمر: 29] . وكان هذا الرجل عزيزا فيهم، شريفا في قومه، نسيبا رئيسا مطاعا، كما قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: " {إذ انبعث أشقاها} انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه، مثل أبي زمعة". ورواه البخاري في التفسير، ومسلم في صفة النار، والترمذي والنسائي في التفسير من سننهما (1) وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم [من طرق] (2) عن هشام بن عروة، به (3) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خثيم (4) عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم (5) أبي يزيد عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "ألا أحدثك بأشقى الناس؟ ". قال: بلى: قال: "رجلان؛ أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا -يعني قرنه-حتى تبتل منه هذه" يعني: لحيته (6) . وقوله: {فقال لهم رسول الله} يعني: صالحا، عليه السلام: {ناقة الله} أي: احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء، {وسقياها} أي: لا تعتدوا عليها في سقياها، فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم. قال الله: {فكذبوه فعقروها} أي: كذبوه فيما جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم، {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم} أي: غضب عليهم، فدمر عليهم، {فسواها} أي: فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء. قال قتادة: بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنوبهم (7) فسواها. وقوله: {ولا يخاف عقباها} وقرئ: "فلا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الشمس: 10]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٤٤٣) ↗

التحرير والتنوير

وهذه الجملة توطئة لجملة: كذبت ثمود بطغواها [الشمس: 11] فإن ما أصاب ثمودا كان من خيبتهم لأنهم دسوا أنفسهم بالطغوى. وقدم الفلاح على الخيبة لمناسبة للتقوى، وأردف بخيبة من دسى نفسه لتهيئة الانتقال إلى الموعظة بما حصل لثمود من عقاب على ما هو أثر التدسية. ومن صادقة على الإنسان، أي الذي زكى نفسه بأن اختار لها ما به كمالها ودفع الرذائل عنها، فالإنسان والنفس شيء واحد، ونزلا منزلة شيئين باختلاف الإرادة والاكتساب. والتزكية: الزيادة من الخير. ومعنى: دساها حال بينها وبين فعل الخير. وأصل فعل دسى: دس، إذا أدخل شيئا تحت شيء فأخفاه، فأبدلوا الحرف المضاعف ياء طلبا للتخفيف كما قالوا: تقضى البازي أو تقضض، وقالوا: تظنيت، أي من الظن. وإن كانت جملة قد أفلح من زكاها جواب القسم فجملة كذبت ثمود بطغواها [الشمس: 11] في موقع الدليل لمضمون جملة وقد خاب من دساها أي خاب كخيبة ثمود. والفلاح: النجاح بحصول المطلوب، والخيبة ضده، أي أن يحرم الطالب مما طلبه. فالإنسان يرغب في الملائم النافع، فمن الناس من يطلب ما به النفع والكمال الدائمان، ومن الناس من يطلب ما فيه عاجل النفع والكمال الزائف، فالأول قد نجح فيما طلبه فهو مفلح، والثاني يحصل نفعا عارضا زائلا وكمالا موقتا ينقلب انحطاطا فذلك لم ينجح فيما طلبه فهو خائب، وقد عبر عن ذلك هنا بالفلاح والخيبة كما عبر عنه في مواضع أخر بالربح والخسارة. والمقصود هنا الفلاح في الآخرة والخيبة فيها. وفي هذه الآيات محسن الطباق غير مرة فقد ذكرت أشياء متقابلة متضادة مثل الشمس والقمر لاختلاف وقت ظهورهما، ومثل النهار والليل، والتجلية

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٧١) ↗