البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشمس · الآية ١٠

﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة، على النفس المفلحة، وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال: { والشمس وضحاها } أي: نورها، ونفعها الصادر منها، { والقمر إذا تلاها } أي: تبعها في المنازل والنور، { والنهار إذا جلاها } أي: جلى ما على وجه الأرض وأوضحه، { والليل إذا يغشاها } أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلما. فتعاقب الظلمة والضياء، والشمس والقمر، على هذا العالم، بانتظام وإتقان، وقيام لمصالح العباد، أكبر دليل على أن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه المعبود وحده، الذي كل معبود سواه فباطل. { والسمآء وما بناها } يحتمل أن " ما " موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، الذي هو الله تبارك وتعالى، ويحتمل أنها مصدرية، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها، الذي هو غاية ما يقدر من الإحكام والإتقان والإحسان، ونحو ذلك قوله: { والأرض وما طحاها } أي: مدها ووسعها، فتمكن الخلق حينئذ من الانتفاع بها، بجميع وجوه الانتفاع. { ونفس وما سواها } يحتمل أن المراد نفس سائر المخلوقات الحيوانية، كما يؤيد هذا العموم، ويحتمل أن المراد بالإقسام بنفس الإنسان المكلف، بدليل ما يأتي بعده. وعلى كل، فالنفس آية كبيرة من آياته التي حقيقة بالإقسام بها، فإنها في غاية اللطف والخفة، سريعة التنقل [والحركة] والتغير والتأثر والانفعالات النفسية، من الهم، والإرادة، والقصد، والحب، والبغض، وهي التي لولاها لكان البدن مجرد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على هذا الوجه آية من آيات الله العظيمة. وقوله: { قد أفلح من زكاها } أي: طهر نفسه من الذنوب، ونقاها من العيوب، ورقاها بطاعة الله، وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح. { وقد خاب من دساها } أي: أخفى نفسه الكريمة، التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها، بالتدنس بالرذائل، والدنو من العيوب والاقتراف للذنوب، وترك ما يكملها وينميها، واستعمال ما يشينها ويدسيها. { كذبت ثمود بطغواهآ } أي: بسبب طغيانها …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس، لجريان ذكرها. وقالوا في قوله: {والليل إذا يغشاها} يعني: إذا يغشى الشمس حين تغيب، فتظلم الآفاق. وقال بقية بن الوليد، عن صفوان، حدثني يزيد بن ذي حمامة (1) قال: إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله: غشي عبادي خلقي العظيم، فالليل يهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {والسماء وما بناها} يحتمل أن تكون "ما" هاهنا مصدرية، بمعنى: والسماء وبنائها. وهو قول قتادة، ويحتمل أن تكون بمعنى "من" يعني: والسماء وبانيها. وهو قول مجاهد، وكلاهما متلازم، والبناء هو الرفع، كقوله: {والسماء بنيناها بأيد} أي: بقوة {وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون} [الذاريات: 47، 48] . وهكذا قوله: {والأرض وما طحاها} قال مجاهد: {طحاها} دحاها. وقال العوفي، عن ابن عباس: {وما طحاها} أي: خلق فيها. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {طحاها} قسمها. وقال مجاهد، وقتادة والضحاك، والسدي، والثوري، وأبو صالح، وابن زيد: {طحاها} بسطها. وهذا أشهر الأقوال، وعليه الأكثر من المفسرين، وهو المعروف عند أهل اللغة، قال الجوهري: طحوته مثل دحوته، أي: بسطته. وقوله: {ونفس وما سواها} أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة، كما قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ ". أخرجاه من رواية أبي هريرة (2) وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم" (3) . وقوله: {فألهمها فجورها وتقواها} أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها، أي: بين لها ذلك، وهداها إلى ما قدر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الشمس: 10]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٤٤٣) ↗

التحرير والتنوير

قبل الإسلام لقلة خطور مثل تلك المعاني في مخاطبات عامة العرب، وهو مشتق من اللهم وهو البلع دفعة، يقال: لهم كفرح، وأما إطلاق الإلهام على علم يحصل للنفس بدون مستند فهو إطلاق اصطلاحي للصوفية. والمعنى هنا: أن من آثار تسوية النفس إدراك العلوم الأولية والإدراك الضروري المدرج ابتداء من الانسياق الجبلي نحو الأمور النافعة كطلب الرضيع الثدي أول مرة، ومنه اتقاء الضار كالفرار مما يكره، إلى أن يبلغ ذلك إلى أول مراتب الاكتساب بالنظر العقلي، وكل ذلك إلهام. وتعدية الإلهام إلى الفجور والتقوى في هذه الآية مع أن الله أعلم الناس بما هو فجور وما هو تقوى بواسطة الرسل باعتبار أنه لولا ما أودع الله في النفوس من إدراك المعلومات على اختلاف مراتبها لما فهموا ما تدعوهم إليه الشرائع الإلهية، فلولا العقول لما تيسر إفهام الإنسان الفجور والتقوى، والعقاب والثواب. وتقديم الفجور على التقوى مراعى فيه أحوال المخاطبين بهذه السورة وهم المشركون، وأكثر أعمالهم فجور ولا تقوى لهم، والتقوى صفة أعمال المسلمين وهم قليل يومئذ. ومجيء فعل: «ألهمها» بصيغة الإسناد إلى ضمير مذكر باعتبار أن تأنيث مصدر التسوية تأنيث غير حقيقي أو لمراعاة لفظ ما إن جعلتها موصولة. [9، 10] 10] قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10) يجوز أن تكون الجملة جواب القسم، وأن المعنى تحقيق فلاح المؤمنين وخيبة المشركين كما جعل في سورة الليل [4، 5] جواب القسم قوله: إن سعيكم لشتى فأما من أعطى إلخ. ويجوز أن تكون جملة معترضة بين القسم والجواب لمناسبة ذكر إلهام الفجور والتقوى، أي أفلح من زكى نفسه واتبع ما ألهمه الله من التقوى، وخاب من اختار الفجور بعد أن ألهم التمييز بين الأمرين بالإدراك والإرشاد الإلهي.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٣٧٠) ↗