البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٦٥

﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

كانت هذه السورة الكريمة تسمى " الفاضحة " لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال الله يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن الله ستير يحب الستر على عباده. والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلى يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف. قال الله تعالى: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا [الأحزاب: 60-61]. وقال هنا { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } أي تخبرهم وتفضحهم، وتبين أسرارهم، حتى تكون علانية لعباده، ويكونوا عبرة للمعتبرين. { قل استهزءوا } أي: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية. { إن الله مخرج ما تحذرون } وقد وفى تعالى بوعده، فأنزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم وهتكت أستارهم. { ولئن سألتهم } عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم، يقول طائفة منهم في غزوة تبوك " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - أرغب بطونا، [وأكذب ألسنا] وأجبن عند اللقاء " ونحو ذلك. ولما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم بكلامهم، جاؤوا يعتذرون إليه ويقولون { إنما كنا نخوض ونلعب } أي نتكلم بكلام لا قصد لنا به، ولا قصدنا الطعن والعيب. قال الله تعالى - مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك -: { قل } لهم { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } فإن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة. ولهذا لما جاؤوا إلى الرسول يعتذرون بهذه المقالة، والرسول لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بن حمير: والله لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وإما ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني -لعمار بن ياسر: "أدرك القوم، فإنهم قد احترقوا، فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى، قلتم كذا وكذا". فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، [فأنزل الله، عز وجل: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} ] (1) فقال مخشن (2) بن حمير: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي. فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشن (3) بن حمير، فتسمى (4) عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل (5) شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر (6) وقال قتادة: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وركب من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها. هيهات هيهات. فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فقال: "علي بهؤلاء النفر". فدعاهم، فقال: "قلتم كذا وكذا". فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب. وقال عكرمة في تفسير هذه الآية: كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول: اللهم، إني أسمع آية أنا أعنى بها، تقشعر منها الجلود، وتجيب منها القلوب، اللهم، فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك، لا يقول أحد: أنا غسلت، أنا كفنت، أنا دفنت، قال: فأصيب يوم اليمامة، فما أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره (7) وقوله: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} أي: بهذا المقال الذي استهزأتم به {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} أي: لا يعفى عن جميعكم، ولا بد من عذاب بعضكم، {بأنهم كانوا مجرمين} أي: مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة. يقول تعالى منكرا على …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وكنا نخوض في حديث لعبا وهزوا. يقول الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزئون. وكان ابن إسحاق يقول: الذي قال هذه المقالة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٥٤٢) ↗

التحرير والتنوير

واختيرت صيغة المضارع في يحذر لما تشعر به من استحضار الحالة كقوله تعالى: فتثير سحابا [الروم: 48] وقوله: يجادلنا في قوم لوط [هود: 74] . والسورة: طائفة معينة من آيات القرآن ذات مبدأ ونهاية وقد تقدم بيانها عند تفسير طالعة سورة فاتحة الكتاب. والتنبئة الإخبار والإعلام مصدر نبأ الخبر، وتقدم في قوله تعالى: ولقد جاءك من نبإ المرسلين في سورة الأنعام [34] . والاستهزاء: تقدم في قوله: إنما نحن مستهزؤن في أول البقرة [14] . والإخراج: مستعمل في الإظهار مجازا، والمعنى: أن الله مظهر ما في قلوبكم بإنزال السور: مثل سورة المنافقين، وهذه السورة سورة براءة، حتى سميت الفاضحة لما فيها من تعداد أحوالهم بقوله تعالى: ومنهم، ومنهم، ومنهم. والعدول إلى التعبير بالموصول في قوله: ما تحذرون دون أن يقال: إن الله مخرج سورة تنبئكم بما في قلوبكم: لأن الأهم من تهديدهم هو إظهار سرائرهم لا إنزال السورة، فذكر الصلة واف بالأمرين: إظهار سرائرهم، وكونه في سورة تنزل، وهو أنكى لهم، ففيه إيجاز بديع كقوله تعالى في سورة كهيعص [80] ونرثه ما يقول بعد قوله: وقال لأوتين مالا وولدا [مريم: 77] أي نرثه ماله وولده. [65] 65] ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (65) الظاهر أنها معطوفة على جملة: يحلفون بالله لكم ليرضوكم [التوبة: 62] أو على جملة ومنهم الذين يؤذون النبيء [التوبة: 61] ، فيكون المراد بجملة: يحلفون بالله لكم [التوبة: 62] أنهم يحلفون إن لم تسألهم. فالحلف الصادر منهم حلف على الأعم من براءتهم من النفاق والطعن، وجواب السؤال عن أمور خاصة يتهمون بها جواب يراد منه أن ما صدر منهم ليس من جنس

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٤٩) ↗