البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ٤٥

﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: { عفا الله عنك } أي: سامحك وغفر لك ما أجريت. { لم أذنت لهم } في التخلف { حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } بأن تمتحنهم، ليتبين لك الصادق من الكاذب، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك. ثم أخبر أن المؤمنين بالله واليوم الآخر، لا يستأذنون في ترك الجهاد بأموالهم وأنفسهم، لأن ما معهم من الرغبة في الخير والإيمان، يحملهم على الجهاد من غير أن يحثهم عليه حاث، فضلا عن كونهم يستأذنون في تركه من غير عذر. { والله عليم بالمتقين } فيجازيهم على ما قاموا به من تقواه، ومن علمه بالمتقين، أنه أخبر، أن من علاماتهم أنهم لا يستأذنون في ترك الجهاد. { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } أي: ليس لهم إيمان تام، ولا يقين صادق، فلذلك قلت رغبتهم في الخير، وجبنوا عن القتال، واحتاجوا أن يستأذنوا في ترك القتال. { فهم في ريبهم يترددون } أي: لا يزالون في الشك والحيرة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٤٣–٤٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حصين بن [يحيى بن] (1) سليمان الرازي (2) حدثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر (3) عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} وكذا قال مورق العجلي وغيره. وقال قتادة: عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل التي في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} [النور: 62] وكذا روي عن عطاء الخراساني. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في أناس قالوا: استأذنوا رسول الله فإن أذن لكم فاقعدوا، وإن لم يأذن لكم فاقعدوا. ولهذا قال تعالى: {حتى يتبين لك الذين صدقوا} أي: في إبداء الأعذار، {وتعلم الكاذبين} (4) يقول تعالى: هلا تركتهم لما استأذنوك، فلم تأذن لأحد منهم في القعود، لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب، فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو [وإن لم تأذن لهم فيه. ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو] (5) أحد يؤمن بالله ورسوله، فقال: {لا يستأذنك} أي: في القعود عن الغزو {الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} ؛ لأن أولئك يرون الجهاد قربة، ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا. {والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك} أي: في القعود ممن لا عذر له {الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} أي: لا يرجون ثواب الله في الدار الآخرة على أعمالهم، {وارتابت قلوبهم} أي: شكت في صحة ما جئتهم به، {فهم في ريبهم يترددون} أي: يتحيرون، يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى، وليست لهم قدم ثابتة في شيء، فهم قوم حيارى هلكى، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. يقول تعالى: {ولو أرادوا الخروج} أي: معك إلى الغزو {لأعدوا له عدة} أي: لكانوا تأهبوا له، {ولكن كره الله انبعاثهم} أي: أبغض أن يخرجوا معك (6) قدرا، {فثبطهم} أي: أخرهم، {وقيل اقعدوا مع القاعدين} أي: قدرا.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/١٥٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يقرون بتوحيده PageEndV11P481 . {وارتابت قلوبهم} [التوبة: 45] يقول: وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله، وفي ثواب أهل طاعته، وعقابه أهل معاصيه. {فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 45] يقول: في شكهم متحيرون، وفي ظلمة الحيرة مترددون، لا يعرفون حقا من باطل، فيعملون على بصيرة. وهذه صفة المنافقين. وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرت في سورة النور

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٤٨٠) ↗

التحرير والتنوير

وإبهام خير لقصد توقع خير الدنيا والآخرة من شعب كثيرة أهمها الاطمئنان من أن يغزوهم الروم ولذلك عقب بقوله: إن كنتم تعلمون أي إن كنتم تعلمون ذلك الخير وشعبه. وفي اختيار فعل العلم دون الإيمان مثلا للإشارة إلى أن من هذا الخير ما يخفى فيحتاج متطلب تعيين شعبه إلى إعمال النظر والعلم. [42] 42] لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون (42) استئناف لابتداء الكلام على حال المنافقين وغزوة تبوك حين تخلفوا واستأذن كثير منهم في التخلف واعتلوا بعلل كاذبة، وهو ناشىء عن قوله: ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض [التوبة: 38] . وانتقل من الخطاب إلى الغيبة لأن المتحدث عنهم هنا بعض المتثاقلين لا محالة بدليل قوله بعد هذا إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم [التوبة: 45] . ومن هذه الآيات ابتدأ إشعار المنافقين بأن الله أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على دخائلهم. والعرض ما يعرض للناس من متاع الدنيا وتقدم في قوله تعالى: يأخذون عرض هذا الأدنى في سورة الأعراف [169] وقوله: تريدون عرض الدنيا في سورة الأنفال [67] والمراد به الغنيمة. والقريب: الكائن على مسافة قصيرة، وهو هنا مجاز في السهل حصوله. وقاصدا أي وسطا في المسافة غير بعيد. واسم كان محذوف دل عليه الخبر: أي لو كان العرض عرضا قريبا، والسفر سفرا متوسطا، أو: لو كان ما تدعوهم إليه عرضا قريبا وسفرا. والشقة- بضم الشين- المسافة الطويلة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٠٨) ↗