البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ١٢٣

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا أيضا إرشاد آخر، بعدما أرشدهم إلى التدبير فيمن يباشر القتال، أرشدهم إلى أنهم يبدؤون بالأقرب فالأقرب من الكفار، والغلظة عليهم، والشدة في القتال، والشجاعة والثبات. { واعلموا أن الله مع المتقين } أي: وليكن لديكم علم أن المعونة من الله تنزل بحسب التقوى، فلازموا على تقوى الله، يعنكم وينصركم على عدوكم. وهذا العموم في قوله: { آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } مخصوص بما إذا كانت المصلحة في قتال غير الذين يلوننا، وأنواع المصالح كثيرة جدا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ١٢٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… إليه خزائن الأموال من سائر الأقاليم بعدا وقربا. ففرقها على الوجه الشرعي، والسبيل المرضي. ثم لما مات شهيدا وقد عاش حميدا، أجمع الصحابة من المهاجرين والأنصار. على خلافة أمير المؤمنين [أبي عمرو] (5) عثمان بن عفان شهيد الدار. فكسى الإسلام [بجلاله] (6) رياسة حلة سابغة. وأمدت (7) في سائر الأقاليم على رقاب العباد حجة الله البالغة، وظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وعلت كلمة الله وظهر دينه. وبلغت الأمة الحنيفية من أعداء الله غاية مآربها، فكلما علوا أمة انتقلوا إلى من بعدهم، ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار، امتثالا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} وقوله تعالى: {وليجدوا فيكم غلظة} [أي: وليجد الكفار منكم (8) غلظة] (9) عليهم في قتالكم لهم، فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقا لأخيه المؤمن، غليظا على عدوه الكافر، كما قال تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] ، وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] ، وقال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التوبة: 73، والتحريم: 9] ، وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا الضحوك القتال"، يعني: أنه ضحوك في وجه وليه،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٣٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارا دون الأبعد فالأبعد. وكان الذي يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم، لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ، والشام كانت أقرب إلى المدينة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٨٥) ↗

التحرير والتنوير

ولما كان مصير الفقه سجية لا يحصل إلا بمزاولة ما يبلغ إلى ذلك كانت صيغة التفعل المؤذنة بالتكلف متعينة لأن يكون المراد بها تكلف حصول الفقه، أي الفهم في الدين. وفي هذا إيماء إلى أن فهم الدين أمر دقيق المسلك لا يحصل بسهولة، ولذلك جاء في الحديث الصحيح «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ، ولذلك جزم العلماء بأن الفقه أفضل العلوم. وقد ضبط العلماء حقيقة الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية بالاجتهاد. والإنذار: الإخبار بما يتوقع منه شر. والمراد هنا الإنذار من المهلكات في الآخرة. ومنه النذير. وتقدم في قوله تعالى: إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا في سورة البقرة [119] ، فالإنذار هو الموعظة، وإنما اقتصر عليه لأنه أهم، لأن التخلية مقدمة على التحلية، ولأنه ما من إرشاد إلى الخير إلا وهو يشتمل على إنذار من ضده. ويدخل في معنى الإنذار تعليم الناس ما يميزون به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ وذلك بأداء العالم بث علوم الدين للمتعلمين. وحذف مفعول يحذرون للتعميم، أي يحذرون ما يحذر، وهو فعل المحرمات وترك الواجبات. واقتصر على الحذر دون العمل للإنذار لأن مقتضى الإنذار التحذير، وقد علمت أنه يفيد الأمرين. [123] يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (123) كان جميع بلاد العرب خلص للإسلام قبل حجة الوداع، فكانت تخوم بلاد الإسلام مجاورة لبلاد الشام مقر نصارى العرب، وكانوا تحت حكم الروم، فكانت غزوة تبوك أول غزوة للإسلام تجاوزت بلاد العرب إلى مشارف الشام ولم يكن فيها قتال ولكن وضعت الجزية على أيلة وبصرى، وكانت تلك الغزوة إرهابا للنصارى، ونزلت سورة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/٦٢) ↗