البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ١١

﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { كيف } يكون للمشركين عند الله عهد وميثاق { و } الحال أنهم { إن يظهروا عليكم } بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و { لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون الله فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا. ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، { وأكثرهم فاسقون } لا ديانة لهم ولا مروءة. { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } أي: اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا على الإيمان بالله ورسوله، والانقياد لآيات الله. { فصدوا } بأنفسهم، وصدوا غيرهم { عن سبيله إنهم سآء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } أي لأجل عداوتهم للإيمان وأهله. فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم، هو الإيمان، فذبوا عن دينكم، وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا، واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعية تميلون بهما، حيثما مال الهوى، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء، ولهذا: { فإن تابوا } عن شركهم، ورجعوا إلى الإيمان { وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فإخونكم في الدين } وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين، لتكونوا عباد الله المخلصين، وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة. لما بين من أحكامه العظيمة ما بين، ووضح منها ما وضح، أحكاما وحكما وحكما وحكمة قال: { ونفصل الأيت } أي: نوضحها ونميزها { لقوم يعلمون } فإليهم سياق الكلام، وبهم تعرف الآيات والأحكام، وبهم عرف دين الإسلام وشرائع الدين. اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون، ويعملون بما يعلمون، برحمتك وجودك وكرمك [وإحسانك يا رب العالمين].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٨–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة الكريمة. وقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} أي: من الأرض. وهذا عام، والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] وقوله: {وخذوهم} أي: وأسروهم، إن شئتم قتلا وإن شئتم أسرا. وقوله: {واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} أي: لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع، وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام؛ ولهذا قال: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} ولهذا اعتمد الصديق، رضي الله عنه، في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها، حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال، وهي الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته. ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف الأركان بعد الشهادة الصلاة، التي هي حق الله، عز وجل، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين؛ ولهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة، وقد جاء في الصحيحين (1) عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا (2) أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" الحديث. وقال أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة، وقال: يرحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه. وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا حميد الطويل، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يقال منه: سلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا، بمعنى: خرجنا منه، ومنه قولهم: شاة مسلوخة، بمعنى: المنزوعة من جلدها المخرجة منه.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٣٤٢) ↗

التحرير والتنوير

ثم إن قبائل العرب كلها رغبت في الإسلام فأسلموا في تلك المدة فانتهت حرمة الأشهر الحرم في حكم الإسلام. [5] 5] فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5) فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد. تفريع على قوله: فسيحوا في الأرض أربعة أشهر [التوبة: 2] فإن كان المراد في الآية المعطوف عليها بالأربعة الأشهر أربعة تبتدئ من وقت نزول براءة كان قوله: فإذا انسلخ الأشهر الحرم تفريعا مرادا منه زيادة قيد على قيد الظرف من قول: أربعة أشهر [التوبة: 2] أي: فإذا انتهى أجل الأربعة الأشهر وانسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين إلخ لانتهاء الإذن الذي في قوله: فسيحوا في الأرض أربعة أشهر [التوبة: 2] ، وإن كانت الأربعة الأشهر مرادا بها الأشهر الحرم كان قوله: فإذا انسلخ الأشهر الحرم تصريحا بمفهوم الإذن بالأمن أربعة أشهر، المقتضي أنه لا أمن بعد انقضاء الأربعة الأشهر، فهو على حد قوله تعالى: وإذا حللتم فاصطادوا [المائدة: 2] ،- بعد قوله- غير محلي الصيد وأنتم حرم [المائدة: 1] فيكون تأجيلا لهم إلى انقضاء شهر المحرم من سنة عشر، ثم تحذيرا من خرق حرمة شهر رجب، وكذلك يستمر الحال في كل عام إلى نسخ تأمين الأشهر الحرم كما سيأتي عند قوله تعالى: منها أربعة حرم ... فلا تظلموا فيهن أنفسكم [التوبة: 36] . وانسلاخ الأشهر انقضاؤها وتمامها وهو مطاوع سلخ. وهو في الأصل استعارة من سلخ جلد الحيوان، أي إزالته. ثم شاع هذا الإطلاق حتى صار حقيقة. والحرم جمع حرام وهو سماعي لأن فعلا بضم الفاء والعين إنما ينقاس في الاسم الرباعي ذي مد زائد. وحرام صفة. وقال الرضي في باب الجمع من «شرح الشافية» إن جموع التكسير أكثرها محتاج إلى السماع، وقد تقدم عند قوله تعالى: الشهر الحرام …

أكمل القراءة في الكتاب ↗