البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التوبة · الآية ١٠

﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { كيف } يكون للمشركين عند الله عهد وميثاق { و } الحال أنهم { إن يظهروا عليكم } بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و { لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون الله فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا. ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم { يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم } الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، { وأكثرهم فاسقون } لا ديانة لهم ولا مروءة. { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } أي: اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا على الإيمان بالله ورسوله، والانقياد لآيات الله. { فصدوا } بأنفسهم، وصدوا غيرهم { عن سبيله إنهم سآء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } أي لأجل عداوتهم للإيمان وأهله. فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم، هو الإيمان، فذبوا عن دينكم، وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا ومن نصره لكم وليا، واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعية تميلون بهما، حيثما مال الهوى، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء، ولهذا: { فإن تابوا } عن شركهم، ورجعوا إلى الإيمان { وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فإخونكم في الدين } وتناسوا تلك العداوة إذ كانوا مشركين، لتكونوا عباد الله المخلصين، وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة. لما بين من أحكامه العظيمة ما بين، ووضح منها ما وضح، أحكاما وحكما وحكما وحكمة قال: { ونفصل الأيت } أي: نوضحها ونميزها { لقوم يعلمون } فإليهم سياق الكلام، وبهم تعرف الآيات والأحكام، وبهم عرف دين الإسلام وشرائع الدين. اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون، ويعملون بما يعلمون، برحمتك وجودك وكرمك [وإحسانك يا رب العالمين].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: التوبة ٨–١١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى ذما للمشركين وحثا للمؤمنين على قتالهم: {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} يعني: أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات الله بما التهوا به من أمور الدنيا الخسيسة، {فصدوا عن سبيله} أي: منعوا المؤمنين من اتباع الحق، {إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} تقدم تفسيره، وكذا الآية التي بعدها: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة} إلى آخرها، تقدمت. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا الربيع بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته، لا يشرك (1) به، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض، وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم، قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء". وتصديق ذلك في كتاب الله: {فإن تابوا} يقول: فإن خلعوا الأوثان وعبادتها {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقال في آية أخرى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} ثم قال البزار: آخر الحديث عندي والله أعلم: "فارقها وهو عنه راض"، وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس (2) يقول تعالى: وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم، أي: عهودهم ومواثيقهم، {وطعنوا في دينكم} أي: عابوه وانتقصوه. ومن هاهنا أخذ قتل من سب الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بتنقص؛ ولهذا قال: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} أي: يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال. وقد قال قتادة وغيره: أئمة الكفر كأبي جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف، وعدد رجالا. وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: مر سعد برجل من الخوارج، فقال الخارجي: هذا من أئمة الكفر. فقال سعد: كذبت، بل أنا قاتلت أئمة الكفر. رواه ابن مردويه. وقال الأعمش، عن زيد بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٣٦٠) ↗

التحرير والتنوير

وجملة: فصدوا عن سبيله مفرعة على جملة اشتروا بآيات الله لأن إيثارهم البقاء على كفرهم يتسبب عليه أن يصدوا الناس عن اتباع الإسلام، فمثل حالهم بحال من يصد الناس عن السير في طريق تبلغ إلى المقصود. ومفعول فصدوا محذوف لقصد العموم، أي: صدوا كل قاصد. وجملة: إنهم ساء ما كانوا يعملون ابتدائية أيضا، فصلت عن التي قبلها ليظهر استقلالها بالأخبار، وأنها لا ينبغي أن تعطف في الكلام، إذ العطف يجعل الجملة المعطوفة بمنزلة التكملة للمعطوفة عليها. وافتتحت بحرف التأكيد للاهتمام بهذا الذم لهم. وساء من أفعال الذم، من باب بئس، وما كانوا يعملون مخصوص بالذم. وعبر عن عملهم ب كانوا يعملون للإشارة إلى أنه دأب لهم ومتكرر منهم. [10] 10] لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون (10) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة. يجوز أن تكون هذه الجملة بدل اشتمال من جملة: إنهم ساء ما كانوا يعملون [التوبة: 9] لأن انتفاء مراعاة الإل والذمة مع المؤمنين مما يشتمل عليه سوء عملهم، ويجوز أن تكون استئنافا ابتدئ به للاهتمام بمضمون الجملة. وقد أفادت معنى أعم وأوسع مما أفاده قوله: وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة [التوبة: 8] لأن إطلاق الحكم عن التقييد بشرط إن يظهروا عليكم [التوبة: 8] يفيد أن عدم مراعاتهم حق الحلف والعهد خلق متأصل فيهم، سواء كانوا أقوياء أم مستضعفين، وإن ذلك لسوء طويتهم للمؤمنين لأجل إيمانهم. والإل والذمة تقدما قريبا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/١٢٦) ↗