البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفجر · الآية ١

﴿وَالْفَجْرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

الظاهر أن المقسم به هو المقسم عليه، وذلك جائز مستعمل، إذا كان أمرا ظاهرا مهما، وهو كذلك في هذا الموضع. فأقسم تعالى بالفجر، الذي هو آخر الليل ومقدمة النهار، لما في إدبار الليل وإقبال النهار، من الآيات الدالة على كمال قدرة الله تعالى، وأنه وحده المدبر لجميع الأمور، الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ويقع في الفجر صلاة فاضلة معظمة، يحسن أن يقسم الله بها، ولهذا أقسم بعده بالليالي العشر، وهي على الصحيح: ليالي عشر رمضان، أو [عشر] ذي الحجة، فإنها ليال مشتملة على أيام فاضلة، ويقع فيها من العبادات والقربات ما لا يقع في غيرها. وفي ليالي عشر رمضان ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وفي نهارها، صيام آخر رمضان الذي هو ركن من أركان الإسلام. وفي أيام عشر ذي الحجة، الوقوف بعرفة، الذي يغفر الله فيه لعباده مغفرة يحزن لها الشيطان، فما رئي الشيطان أحقر ولا أدحر منه في يوم عرفة، لما يرى من تنزل الأملاك والرحمة من الله لعباده، ويقع فيها كثير من أفعال الحج والعمرة، وهذه أشياء معظمة، مستحقة لأن يقسم الله بها. { واليل إذا يسر } أي: وقت سريانه وإرخائه ظلامه على العباد، فيسكنون ويستريحون ويطمئنون، رحمة منه تعالى وحكمة. { هل في ذلك } المذكور { قسم لذى حجر } أي: [لذي] عقل؟ نعم، بعض ذلك يكفي، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفجر ١–٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقيل: المراد بذلك العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر ابن جرير ولم يعزه إلى أحد (1) وقد روى أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: {وليال عشر} قال: هو العشر الأول من رمضان. والصحيح القول الأول؛ قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر". ورواه النسائي عن محمد بن رافع وعبدة بن عبد الله، كل منهما عن زيد بن الحباب، به (2) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث زيد بن الحباب، به (3) وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، والله أعلم. وقوله: {والشفع والوتر} قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة، لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر لكونه العاشر. وقاله ابن عباس، وعكرمة، والضحاك أيضا. قول ثان: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، عن واصل ابن السائب قال: سألت عطاء عن قوله: {والشفع والوتر} قلت: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا ولكن الشفع يوم عرفة، والوتر ليلة الأضحى. قول ثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي، عن النعمان -يعني ابن عبد السلام-عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعت عبد الله ابن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الشفع والوتر. فقال: الشفع قول الله، عز وجل: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} والوتر قوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام (4) التشريق، والوتر آخر أيام التشريق. وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" (5) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٣٤٤) ↗

التحرير والتنوير

وقال بعضهم سموه السفر فكرهوه من أجل أن اليهود يسمون التوراة السفر، فقال عبد الله بن مسعود: رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف فسموه مصحفا (يعني أنه رأى كتابا غير الإنجيل) . الآية: هي مقدار من القرآن مركب ولو تقديرا أو إلحاقا، فقولي ولو تقديرا لإدخال قوله تعالى: مدهامتان [الرحمن: 64] إذ التقدير هما مدهامتان، ونحو: والفجر [الفجر: 1] إذ التقدير أقسم بالفجر. وقولي أو إلحاقا: لإدخال بعض فواتح السور من الحروف المقطعة فقد عد أكثرها في المصاحف آيات ما عدا: الر، والمر، وطس، وذلك أمر توقيفي وسنة متبعة ولا يظهر فرق بينها وبين غيرها. وتسمية هذه الأجزاء آيات هو من مبتكرات القرآن، قال تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات [آل عمران: 7] وقال: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت [هود: 1] . وإنما سميت آية لأنها دليل على أنها موحى بها من عند الله إلى النبيء صلى الله عليه وسلم لأنها تشتمل على ما هو من الحد الأعلى في بلاغة نظم الكلام، ولأنها لوقوعها مع غيرها من الآيات جعلت دليلا على أن القرآن منزل من عند الله وليس من تأليف البشر إذ قد تحدى النبي به أهل الفصاحة والبلاغة من أهل اللسان العربي فعجزوا عن تأليف مثل سورة من سوره. فلذا لا يحق لجمل التوراة والإنجيل أن تسمى آيات إذ ليست فيها هذه الخصوصية في اللغة العبرانية والآرامية، وأما ما ورد في حديث رجم اليهوديين اللذين زنيا من قول الراوي: «فوضع الذي نشر التوراة يده على آية الرجم» فذلك تعبير غلب على لسان الراوي على وجه المشاكلة التقديرية تشبيها بجمل القرآن، إذ لم يجد لها اسما يعبر به عنها. وتحديد مقادير الآيات مروي عن النبيء صلى الله عليه وسلم وقد تختلف الرواية في بعض الآيات وهو محمول على التخيير في حد تلك الآيات التي تختلف فيها الرواية في تعيين منتهاها ومبتدإ ما بعدها، فكان أصحاب النبيء صلى الله عليه وسلم على علم من تحديد الآيات. قلت وفي الحديث الصحيح …

أكمل القراءة في الكتاب ↗