البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الغاشية · الآية ١

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى أحوال يوم القيامة وما فيها من الأهوال الطامة، وأنها تغشى الخلائق بشدائدها، فيجازون بأعمالهم، ويتميزون [إلى] فريقين: فريقا في الجنة، وفريقا في السعير. فأخبر عن وصف كلا الفريقين، فقال في [وصف] أهل النار: { وجوه يومئذ } أي: يوم القيامة { خاشعة } من الذل والفضيحة والخزي. { عاملة ناصبة } أي: تاعبة في العذاب، تجر على وجوهها، وتغشى وجوههم النار. ويحتمل أن المراد [بقوله:] { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة } في الدنيا لكونهم في الدنيا أهل عبادات وعمل، ولكنه لما عدم شرطه وهو الإيمان، صار يوم القيامة هباء منثورا، وهذا الاحتمال وإن كان صحيحا من حيث المعنى، فلا يدل عليه سياق الكلام، بل الصواب المقطوع به هو الاحتمال الأول، لأنه قيده بالظرف، وهو يوم القيامة، ولأن المقصود هنا بيان وصف أهل النار عموما، وذلك الاحتمال جزء قليل من أهل النار بالنسبة إلى أهلها ولأن الكلام في بيان حال الناس عند غشيان الغاشية، فليس فيه تعرض لأحوالهم في الدنيا. وقوله: { تصلى نارا حامية } أي: شديدا حرها، تحيط بهم من كل مكان، { تسقى من عين آنية } أي: حارة شديدة الحرارة وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه [الكهف: 29] فهذا شرابهم. وأما طعامهم ف { ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغني من جوع } وذلك أن المقصود من الطعام أحد أمرين: إما أن يسد جوع صاحبه ويزيل عنه ألمه، وإما أن يسمن بدنه من الهزال، وهذا الطعام ليس فيه شيء من هذين الأمرين، بل هو طعام في غاية المرارة والنتن والخسة، نسأل الله العافية. وأما أهل الخير، فوجوههم يوم القيامة { ناعمة } أي: قد جرت عليهم نضرة النعيم، فنضرت أبدانهم، واستنارت وجوههم، وسروا غاية السرور، { لسعيها } الذي قدمته في الدنيا من الأعمال الصالحة، والإحسان إلى عباد الله، { راضية } إذ وجدت ثوابه مدخرا مضاعفا، فحمدت عقباه، وحصل لها كل ما تتمناه، وذلك أنها { في جنة } جامعة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المزكى، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار (1) حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: مر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بدير راهب، قال: فناداه: يا راهب [يا راهب] (2) فأشرف. قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي. فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله، عز وجل في كتابه: {عاملة ناصبة تصلى نارا حامية} فذاك الذي أبكاني (3) . وقال البخاري: قال ابن عباس: {عاملة ناصبة} النصارى. وعن عكرمة، والسدي: {عاملة} في الدنيا بالمعاصي {ناصبة} في النار بالعذاب والأغلال (4) . قال ابن عباس، والحسن، وقتادة: {تصلى نارا حامية} أي: حارة شديدة الحر {تسقى من عين آنية} أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي. وقوله: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: شجر من نار. وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم. وعنه: أنها الحجارة. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو الجوزاء، وقتادة: هو الشبرق. قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشبرق، وفي الصيف الضريع. قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض. وقال البخاري: قال مجاهد: الضريع نبت يقال له: الشبرق، يسميه أهل الحجاز: الضريع إذا يبس، وهو سم (5) . وقال معمر، عن قتادة: {إلا من ضريع} هو الشبرق، إذا يبس سمي الضريع. وقال سعيد، عن قتادة: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} من شر الطعام وأبشعه وأخبثه. وقوله: {لا يسمن ولا يغني من جوع} يعني: لا يحصل به مقصود، ولا يندفع به محذور.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٨٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وخبرها. واختلف أهل التأويل في معنى الغاشية، فقال بعضهم: هي القيامة تغشى الناس بالأهوال

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٣٢٦) ↗

التحرير والتنوير

والقصر المستفاد من قوله: ليس لهم طعام إلا من ضريع مع قوله تعالى: ولا طعام إلا من غسلين [الحاقة: 36] يؤيد أن الضريع اسم شجر جهنم يسيل منه الغسلين. [8- 10] وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) في جنة عالية (10) يتبادر في بادىء الرأي أن حق هذه الجملة أن تعطف على جملة وجوه يومئذ خاشعة [الغاشية: 2] بالواو لأنها مشاركة لها في حكم البيان لحديث الغاشية كما عطفت جملة: ووجوه يومئذ عليها غبرة [عبس: 40] على جملة: وجوه يومئذ مسفرة في سورة عبس [38] . فيتجه أن يسأل عن وجه فصلها عن التي قبلها، ووجه الفصل التنبيه على أن المقصود من الاستفهام في هل أتاك حديث الغاشية [الغاشية: 1] الإعلام بحال المعرض بتهديدهم وهم أصحاب الوجوه الخاشعة فلما حصل ذلك الإعلام بجملة: وجوه يومئذ خاشعة [الغاشية: 2] إلى آخرها تم المقصود، فجاءت الجملة بعدها مفصولة لأنها جعلت استئنافا بيانيا جوابا عن سؤال مقدر تثيره الجملة السابقة فيتساءل السامع: هل من حديث الغاشية ما هو مغاير لهذا الهول؟ أي ما هو أنس ونعيم لقوم آخرين. ولهذا النظم صارت هذه الجملة بمنزلة الاستطراد والتتميم، لإظهار الفرق بين حالي الفريقين ولتعقيب النذارة بالبشارة فموقع هذه الجملة المستأنفة موقع الاعتراض ولا تنافي بين الاستئناف والاعتراض وذلك موجب لفصلها عما قبلها. وفيه جري القرآن على سننه من تعقيب الترهيب والترغيب. فأما الجملتان اللتان في سورة عبس فلم يتقدمهما إبهام لأنهما متصلتان معا بالظرف وهو فإذا جاءت الصاخة [عبس: 33] . وقد علم من سياق توجيه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الوجوه الأولى وجوه المكذبين بالرسول، والوجوه المذكورة بعدها وجوه المؤمنين المصدقين بما جاء به.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٩٨) ↗