البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأعلى · الآية ٧

﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى بتسبيحه المتضمن لذكره وعبادته، والخضوع لجلاله، والاستكانة لعظمته، وأن يكون تسبيحا، يليق بعظمة الله تعالى، بأن تذكر أسماؤه الحسنى العالية على كل اسم بمعناها الحسن العظيم، وتذكر أفعاله التي منها أنه خلق المخلوقات فسواها، أي: أتقنها وأحسن خلقها، { والذي قدر } تقديرا، تتبعه جميع المقدرات { فهدى } إلى ذلك جميع المخلوقات. وهذه الهداية العامة، التي مضمونها أنه هدى كل مخلوق لمصلحته، وتذكر فيها نعمه الدنيوية، ولهذا قال فيها: { والذي أخرج المرعى } أي: أنزل من السماء ماء فأنبت به أنواع النبات والعشب الكثير، فرتع فيها الناس والبهائم وكل حيوان، ثم بعد أن استكمل ما قدر له من الشباب، ألوى نباته، وصوح عشبه، { فجعله غثآء أحوى } أي: أسود أي: جعله هشيما رميما، ويذكر فيها نعمه الدينية، ولهذا امتن الله بأصلها ومنشئها، وهو القرآن، فقال: { سنقرئك فلا تنسى } أي: سنحفظ ما أوحينا إليك من الكتاب، ونوعيه قلبك، فلا تنسى منه شيئا، وهذه بشارة كبيرة من الله لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أن الله سيعلمه علما لا ينساه، { إلا ما شآء الله } مما اقتضت حكمته أن ينسيكه لمصلحة بالغة، { إنه يعلم الجهر وما يخفى } ومن ذلك أنه يعلم ما يصلح عباده أي: فلذلك يشرع ما أراد، ويحكم بما يريد، { ونيسرك لليسرى } وهذه أيضا بشارة كبيرة، أن الله ييسر رسوله صلى الله عليه وسلم لليسرى في جميع أموره، ويجعل شرعه ودينه يسرا. { فذكر } بشرع الله وآياته { إن نفعت الذكرى } أي: ما دامت الذكرى مقبولة، والموعظة مسموعة، سواء حصل من الذكرى جميع المقصود أو بعضه. ومفهوم الآية أنه إن لم تنفع الذكرى، بأن كان التذكير يزيد في الشر، أو ينقص من الخير، لم تكن الذكرى مأمورا بها، بل منهيا عنها، فالذكرى ينقسم الناس فيها قسمين: منتفعون وغير منتفعين. فأما المنتفعون، فقد ذكرهم بقوله: { سيذكر من يخشى } الله تعالى، فإن خشية الله تعالى، وعلمه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، موقوفا". وقال الثوري، عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت عليا قرأ (1) {سبح اسم ربك الأعلى} فقال: سبحان ربي الأعلى. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني: أن ابن عباس كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة:1] فأتى على آخرها: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة:40] يقول: سبحانك وبلى (2) . وقال قتادة: {سبح اسم ربك الأعلى} ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها، قال: "سبحان ربي الأعلى". وقوله: {الذي خلق فسوى} أي: خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات. وقوله: {والذي قدر فهدى} قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها. وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لفرعون: {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه:5] أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" (3) . وقوله: {والذي أخرج المرعى} أي: من جميع صنوف النباتات والزروع، {فجعله غثاء أحوى} قال ابن عباس: هشيما متغيرا. وعن مجاهد، وقتادة، وابن زيد، نحوه. قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب (4) يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك. ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملا إلا أنه غير صواب؛ لمخالفته أقوال أهل التأويل. وقوله: {سنقرئك} أي: يا محمد {فلا تنسى} وهذا إخبار من الله، عز وجل، ووعد منه له، بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها، {إلا ما شاء الله} وهذا اختيار ابن جرير. وقال قتادة: كان رسول الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لا رب أعلى منه وأعظم. وكان بعضهم إذا قرأ ذلك قال: سبحان ربي الأعلى

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٣٠٩) ↗

التحرير والتنوير

… ضده للتذكير بالفناء بعد الحياة كما قال تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير [الروم: 54] للإشارة إلى أن مدة نضارة الحياة للأشياء تشبه المدة القصيرة، فاستعير لعطف جعله غثاء الحرف الموضوع لعطف ما يحصل فيه حكم المعطوف بعد زمن قريب من زمن حصول المعطوف عليه، ويكون ذلك من قبيل قوله تعالى: إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام إلى قوله: فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس [يونس: 24] . [6، 7] سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7) قد عرفت أن الأمر بالتسبيح في قوله: سبح اسم ربك الأعلى [الأعلى: 1] بشارة إجمالية للنبيء صلى الله عليه وسلم بخير يحصل له، فهذا موقع البيان الصريح بوعده بأنه سيعصمه من نسيان ما يقرئه فيبلغه كما أوحى إليه ويحفظه من التفلت عليه، ولهذا تكون هذه الجملة استئنافا بيانيا لأن البشارة تنشئ في نفس النبيء صلى الله عليه وسلم ترقبا لوعد بخير يأتيه فبشره بأنه سيزيده من الوحي، مع ما فرع على قوله: سنقرئك من قوله: فلا تنسى وإذ قد كانت هذه السورة من أوائل السور نزولا. وقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس: «أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يعالج من التنزيل شدة إذا نزل جبريل، وكان مما يحرك شفتيه ولسانه، يريد أن يحفظه ويخشى أن يتفلت عليه فقيل له: لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه [القيامة: 16، 17] ، إن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه أن تقرأه: فإذا قرأناه فاتبع قرآنه [القيامة: 18] . يقول: إذا أنزل عليك فاستمع، قال: فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما قرأ جبريل كما وعده الله» وسورة القيامة التي منها لا تحرك به لسانك نزلت بعد سورة الأعلى فقد تعين أن قوله: سنقرئك فلا تنسى وعد من الله بعونه على حفظ جميع ما يوحى إليه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٧٩) ↗