البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البروج · الآية ١٧

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ والسمآء ذات البروج } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته. { واليوم الموعود } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد. { وشاهد ومشهود } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي. والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة، وقيل: إن المقسم عليه قوله: { قتل أصحاب الأخدود } وهذا دعاء عليهم بالهلاك. و " الأخدود ": الحفر التي تحفر في الأرض. وكان أصحاب الأخدود هؤلاء قوما كافرين، ولديهم قوم مؤمنون، فراودوهم للدخول في دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشق الكافرون أخدودا [في الأرض]، وقذفوا فيها النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين، وعرضوهم عليها، فمن استجاب لهم أطلقوه، ومن استمر على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعدهم فقال: { قتل أصحاب الأخدود } ثم فسر الأخدود بقوله: { النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد أي: الذي له العزة التي قهر بها كل شيء، وهو حميد في أقواله وأوصافه وأفعاله. { الذي له ملك السماوات والأرض } خلقا وعبيدا، يتصرف فيهم تصرف المالك بملكه، { والله على كل شيء شهيد } علما وسمعا وبصرا، أفلا خاف هؤلاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن عباده المؤمنين أن {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} (1) بخلاف ما أعد لأعدائه من الحريق والجحيم؛ ولهذا قال: {ذلك الفوز الكبير} ثم قال: {إن بطش ربك لشديد} أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره، لشديد عظيم قوي؛ فإنه تعالى ذو القوة المتين، الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر، أو هو أقرب؛ ولهذا قال: {إنه هو يبدئ ويعيد} أي: من قوته وقدرته التامة يبدئ الخلق ثم يعيده كما بدأه، بلا ممانع ولا مدافع. {وهو الغفور الودود} أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه، ولو كان الذنب من أي شيء كان. والودود-قال ابن عباس وغيره-: هو الحبيب، {ذو العرش} [أي: صاحب العرش] (2) المعظم (3) العالي على جميع الخلائق. و {المجيد} فيه قراءتان: الرفع على أنه صفة للرب، عز وجل. والجر على أنه صفة للعرش، وكلاهما معنى صحيح. {فعال لما يريد} أي: مهما أراد فعله، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل؛ لعظمته وقهره وحكمته وعدله، كما روينا عن أبي بكر الصديق أنه قيل له-وهو في مرض الموت-: هل نظر إليك الطبيب؟ قال: نعم. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال لي: إني فعال لما أريد. وقوله: {هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود} أي: هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس، وأنزل عليهم من النقمة التي لم يردها عنهم أحد؟. وهذا تقرير لقوله: {إن بطش ربك لشديد} أي: إذا أخذ الظالم أخذه أخذا أليما شديدا، أخذ عزيز مقتدر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ: {هل أتاك حديث الجنود} فقام يسمع (4) فقال: "نعم، قد جاءني" (5) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٧٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ابتداء، ثم يميتهم، ثم يعيدهم أحياء بعد مماتهم، كهيئتهم قبل مماتهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٨٢) ↗

التحرير والتنوير

وقرأه الجمهور بالرفع على أنه خبر رابع عن ضمير الجلالة. وقرأه حمزة والكسائي وخلف بالجر نعتا للعرش فوصف العرش بالمجد كناية عن مجد صاحب العرش. ثم ذيل ذلك بصفة جامعة لعظمته الذاتية وعظمة نعمه بقوله: فعال لما يريد أي إذا تعلقت إرادته بفعل، فعله على أكمل ما تعلقت به إرادته لا ينقصه شيء ولا يبطىء به ما أراد تعجيله. فصيغة المبالغة في قوله: فعال للدلالة على الكثرة في الكمية والكيفية. والإرادة هنا هي المعرفة عندنا بأنها صفة تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه وهي غير الإرادة بمعنى المحبة مثل يريد الله بكم اليسر [البقرة: 185] . [17، 18] 18] هل أتاك حديث الجنود (17) فرعون وثمود (18) متصل بقوله: إن بطش ربك لشديد [البروج: 12] فالخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم للاستدلال على كون بطشه تعالى شديدا ببطشين بطشهما بفرعون وثمود بعد أن علل ذلك بقوله: إنه هو يبدئ ويعيد [البروج: 13] فذلك تعليل، وهذا تمثيل ودليل. والاستفهام مستعمل في إرادة لتهويل حديث الجنود بأنه يسأل عن علمه، وفيه تعريض للمشركين بأنهم قد يحل بهم ما حل بأولئك: وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى إلى قوله: فبأي آلاء ربك تتمارى [النجم: 50- 55] . والخطاب لغير معين ممن يراد موعظته من المشركين كناية عن التذكير بخبرهم لأن حال المتلبسين بمثل صنيعهم الراكبين رؤوسهم في العناد، كحال من لا يعلم خبرهم فيسأل هل بلغه خبرهم أو لا، أو خطابا لغير معين تعجيبا من حال المشركين في إعراضهم عن الاتعاظ بذلك فيكون الاستفهام مستعملا في التعجيب. والإتيان: مستعار لبلوغ الخبر، والحديث: الخبر. وتقدم في سورة النازعات. والجنود: جمع جند وهو العسكر المتجمع للقتال. وأطلق على الأمم التي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٥٠) ↗