البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البروج · الآية ١٦

﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ والسمآء ذات البروج } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته. { واليوم الموعود } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد. { وشاهد ومشهود } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي. والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة، وقيل: إن المقسم عليه قوله: { قتل أصحاب الأخدود } وهذا دعاء عليهم بالهلاك. و " الأخدود ": الحفر التي تحفر في الأرض. وكان أصحاب الأخدود هؤلاء قوما كافرين، ولديهم قوم مؤمنون، فراودوهم للدخول في دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشق الكافرون أخدودا [في الأرض]، وقذفوا فيها النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين، وعرضوهم عليها، فمن استجاب لهم أطلقوه، ومن استمر على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعدهم فقال: { قتل أصحاب الأخدود } ثم فسر الأخدود بقوله: { النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد أي: الذي له العزة التي قهر بها كل شيء، وهو حميد في أقواله وأوصافه وأفعاله. { الذي له ملك السماوات والأرض } خلقا وعبيدا، يتصرف فيهم تصرف المالك بملكه، { والله على كل شيء شهيد } علما وسمعا وبصرا، أفلا خاف هؤلاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [دائما] (3) ، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس. وقال الضحاك، والحسن البصري: هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار، ثم أخرجوا منها. وعقب ذلك بقوله: {عطاء غير مجذوذ} أي: غير مقطوع (4) -قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعا، أو لبسا، أو شيئا (5) بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع. كما بين هنا (6) أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته، وأنه (7) بعدله وحكمته عذبهم؛ ولهذا قال: {إن ربك فعال لما يريد} [هود:107] كما قال {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء:23] ، وهنا طيب القلوب وثبت المقصود بقوله: {عطاء غير مجذوذ} .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٥٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} يقول تعالى ذكره: يوم يأتي يوم القيامة أيها الناس، وتقوم الساعة لا تكلم نفس إلا بإذن ربها. واختلفت القراء في قراءة قوله: «يوم يأتي» فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة بإثبات الياء فيها (يوم يأتي لا تكلم نفس) . وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة، وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل وحذفها في الوقف. وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة. بحذف الياء في الوصل والوقف: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه} [هود: 105] . والصواب من القراءة في ذلك عندي: {يوم يأت} [هود: 105] بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول: ما أدر ما تقول،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/٥٧٥) ↗

التحرير والتنوير

تقدم عند قوله تعالى: أولئك هم المفلحون في سورة البقرة [5] أن ضمير الفصل يليه الفعل المضارع على قول المازني، وهو التحقيق. ودليله قوله: ومكر أولئك هو يبور وقد تقدم في سورة فاطر [10] . [14- 16] 16] وهو الغفور الودود (14) ذو العرش المجيد (15) فعال لما يريد (16) جملة معطوفة على جملة: إن بطش ربك لشديد [البروج: 12] ومضمونها قسيم لمضمون إن بطش ربك لشديد لأنه لما أفيد تعليل مضمون جملة: إن الذين فتنوا المؤمنين [البروج: 10] إلى آخره، ناسب أن يقابل بتعليل مضمون جملة إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات [البروج: 11] إلى آخره، فعلل بقوله: وهو الغفور الودود، فهو يغفر للذين تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات ما فرط منهم وهو يحب التوابين ويودهم. والودود: فعول بمعنى فاعل مشتق من الود وهو المحبة فمعنى الودود: المحب وهو من أسمائه تعالى، أي أنه يحب مخلوقاته ما لم يحيدوا عن وصايته. والمحبة التي يوصف الله بها مستعملة في لازم المحبة في اللغة تقريبا للمعنى المتعالي عن الكيف وهو من معنى الرحمة، وقد تقدم عند قوله تعالى: إن ربي رحيم ودود في آخر سورة هود [90] . ولما ذكر الله من صفاته ما تعلقه بمخلوقاته بحسب ما يستأهلونه من جزاء أعقب ذلك بصفاته الذاتية على وجه الاستطراد والتكملة بقوله: ذو العرش المجيد تنبيها للعباد إلى وجوب عبادته لاستحقاقه العبادة لجلاله كما يعبدونه لاتقاء عقابه ورجاء نواله. والعرش: اسم لعالم يحيط بجميع السماوات، سمي عرشا لأنه دال على عظمة الله تعالى كما يدل العرش على أن صاحبه من الملوك. والمجيد: العظيم القوي في نوعه، ومن أمثالهم: «في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار» وهما شجران يكثر قدح النار من زندهما.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٤٩) ↗