البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانشقاق · الآية ٢٢

﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال في هذه الآية: {فلا أقسم بالشفق} هو النهار كله. وفي رواية عنه أيضا أنه قال: الشفق: الشمس. رواهما ابن أبي حاتم. وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: {والليل وما وسق} أي: جمع. كأنه أقسم بالضياء والظلام. وقال ابن جرير: أقسم الله بالنهار مدبرا، وبالليل مقبلا. وقال ابن جرير: وقال آخرون: الشفق اسم للحمرة والبياض. وقالوا: هو من الأضداد (1) . قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة: {وما وسق} وما جمع. قال قتادة: وما جمع من نجم ودابة. واستشهد ابن عباس بقول الشاعر: (2) مستوسقات لو تجدن سائقا قد قال عكرمة: {والليل وما وسق} يقول: ما ساق من ظلمة، إذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه. وقوله: {والقمر إذا اتسق} قال ابن عباس: إذا اجتمع واستوى. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومسروق، وأبو صالح، والضحاك، وابن زيد. {والقمر إذا اتسق} إذا استوى. وقال الحسن: إذا اجتمع، إذا امتلأ. وقال قتادة: إذا استدار. ومعنى كلامهم: أنه إذا تكامل نوره وأبدر، جعله مقابلا لليل وما وسق. وقوله: {لتركبن طبقا عن طبق} قال البخاري: أخبرنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: {لتركبن طبقا عن طبق} حالا بعد حال-قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم. هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ (3) ، وهو محتمل أن يكون ابن عباس أسند هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه قال: سمعت هذا من نبيكم صلى الله عليه وسلم، فيكون قوله: "نبيكم" مرفوعا على الفاعلية من "قال" وهو الأظهر، والله أعلم، كما قال أنس: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد؛ أن ابن عباس كان يقول: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم، يقول: حالا بعد حال. وهذا لفظه (4) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٥٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الانشقاق: 23]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٥٧) ↗

التحرير والتنوير

… به وتنويه شأن القرآن. وقراءة القرآن عليهم قراءته تبليغ ودعوة. وقد كان النبيء صلى الله عليه وسلم يعرض عليهم القرآن جماعات وأفرادا وقد قال له عبد الله بن أبي بن سلول: «لا تغشنا به في مجالسنا» وقرأ النبيء صلى الله عليه وسلم القرآن على الوليد بن المغيرة كما ذكرناه في سورة عبس. والسجود مستعمل بمعنى الخضوع والخشوع كقوله تعالى: والنجم والشجر يسجدان [الرحمن: 6] وقوله: يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله [النحل: 48] ، أي إذا قرىء عليهم القرآن لا يخضعون لله ولمعاني القرآن وحجته، ولا يؤمنون بحقيته ودليل هذا المعنى مقابلته بقوله: بل الذين كفروا يكذبون [الانشقاق: 22] . وليس في هذه الآية ما يقتضي أن عند هذه الآية سجدة من سجود القرآن والأصح من قول مالك وأصحابه أنها ليست من سجود القرآن خلافا لابن وهب من أصحاب مالك فإنه جعل سجودات القرآن أربع عشرة. وقال الشافعي: هي سنة. وقال أبو حنيفة: واجبة. والأرجح أن عزائم السجود المسنونة إحدى عشرة سجدة وهي التي رويت بالأسانيد الصحيحة عن الصحابة. وإن ثلاث آيات غير الإحدى عشرة آية رويت فيها أخبار أنها سجد النبيء صلى الله عليه وسلم عند قراءتها منها هذه وعارضتها روايات أخرى فهي: إما قد ترك سجودها، وإما لم يؤكد ومنها قوله تعالى هنا: وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وقال ابن العربي السجود في سورة الانشقاق قول المدنيين من أصحاب مالك اه. قلت: وهو قول ابن وهب ولا خصوصية لهذه الآية بل ذلك في السجدات الثلاث الزائدة على الإحدى عشرة وقد قال مالك في «الموطأ» بعد أن روى حديث أبي هريرة: «الأمر عندنا أن عزائم السجود إحدى عشرة بزيادة سجدة ليس في المفصل منها شيء» وقال أبو حنيفة والشافعي: سجدات التلاوة أربع عشرة بزيادة سجدة سورة النجم وسجدة سورة الانشقاق وسجدة سورة العلق. وقال أحمد: هن خمس عشرة سجدة بزيادة السجدة في آخر الآية من سورة الحج ففيها سجدتان عنده.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٣٢) ↗