سورة الانشقاق · الآية ٢١
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال في هذه الآية: {فلا أقسم بالشفق} هو النهار كله. وفي رواية عنه أيضا أنه قال: الشفق: الشمس. رواهما ابن أبي حاتم. وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: {والليل وما وسق} أي: جمع. كأنه أقسم بالضياء والظلام. وقال ابن جرير: أقسم الله بالنهار مدبرا، وبالليل مقبلا. وقال ابن جرير: وقال آخرون: الشفق اسم للحمرة والبياض. وقالوا: هو من الأضداد (1) . قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة: {وما وسق} وما جمع. قال قتادة: وما جمع من نجم ودابة. واستشهد ابن عباس بقول الشاعر: (2) مستوسقات لو تجدن سائقا قد قال عكرمة: {والليل وما وسق} يقول: ما ساق من ظلمة، إذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه. وقوله: {والقمر إذا اتسق} قال ابن عباس: إذا اجتمع واستوى. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومسروق، وأبو صالح، والضحاك، وابن زيد. {والقمر إذا اتسق} إذا استوى. وقال الحسن: إذا اجتمع، إذا امتلأ. وقال قتادة: إذا استدار. ومعنى كلامهم: أنه إذا تكامل نوره وأبدر، جعله مقابلا لليل وما وسق. وقوله: {لتركبن طبقا عن طبق} قال البخاري: أخبرنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: {لتركبن طبقا عن طبق} حالا بعد حال-قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم. هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ (3) ، وهو محتمل أن يكون ابن عباس أسند هذا التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه قال: سمعت هذا من نبيكم صلى الله عليه وسلم، فيكون قوله: "نبيكم" مرفوعا على الفاعلية من "قال" وهو الأظهر، والله أعلم، كما قال أنس: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد؛ أن ابن عباس كان يقول: {لتركبن طبقا عن طبق} قال: يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم، يقول: حالا بعد حال. وهذا لفظه (4) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٥٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
في ذلك، فقال بعضهم: هو الحمرة كما قلنا، وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق. PageEndV24P244 وقال آخرون: هو النهار
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢٤٣) ↗التحرير والتنوير
وموقع عن طبق موقع النعت ل طبقا ومعنى عن إما المجاوزة، وإما مرادفة معنى (بعد) وهو مجاز ناشىء عن معنى المجاوزة، ولذلك لما ضمن النابغة معنى قولهم: «ورثوا المجد كابرا عن كابر» غير حرف (عن) إلى كلمة (بعد) فقال: لآل الجلاح كابرا بعد كابر وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر لتركبن بضم الموحدة على خطاب الناس. وقرأه الباقون بفتح الموحدة على أنه خطاب للإنسان من قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح [الانشقاق: 6] . وحمل أيضا على أن التاء الفوقية تاء المؤنثة الغائبة وأن الضمير عائد إلى السماء، أي تعتريها أحوال متعاقبة من الانشقاق والطي وكونها مرة كالدهان ومرة كالمهل. وقيل: خطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم قال ابن عطية: قيل: هي عدة بالنصر، أي لتركبن أمر العرب قبيلا بعد قبيل وفتحا بعد فتح كما وجد بعد ذلك (أي بعد نزول الآية حين قوي جانب المسلمين) فيكون بشارة للمسلمين، وتكون الجملة معترضة بالفاء بين جملة: إنه ظن أن لن يحور [الانشقاق: 14] وجملة: فما لهم لا يؤمنون [الانشقاق: 20] . وهذا الوجه يجري على كلتا القراءتين. [20، 21] فما لهم لا يؤمنون (20) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21) ويجوز أن يكون التفريع على ما ذكر من أحوال من أوتي كتابه وراء ظهره، وأعيد عليه ضمير الجماعة لأن المراد ب (من) الموصولة كل من تحق فيه الصلة فجرى الضمير على مدلول (من) وهو الجماعة. والمعنى: فما لهم لا يخافون أهوال يوم لقاء الله فيؤمنوا. ويجوز أن يكون مفرعا على قوله: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه [الانشقاق: 6] ، أي إذا تحققت ذلك فكيف لا يؤمن بالبعث الذين أنكروه. وجيء بضمير الغيبة لأن المقصود من الإنكار والتعجيب خصوص المشركين من الذين
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٣٠) ↗