البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة المطففين · الآية ٣٥

﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزؤون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وإذا انقلبوا إلى أهلهم } صباحا أو مساء { انقلبوا فكهين } أي: مسرورين مغتبطين، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرؤوا على القول عليه بلا علم. قال تعالى: { ومآ أرسلوا عليهم حافظين } أي: وما أرسلوا وكلاء على المؤمنين ملزمين بحفظ أعمالهم، حتى يحرصوا على رميهم بالضلال، وما هذا منهم إلا تعنت وعناد وتلاعب، ليس له مستند ولا برهان، ولهذا كان جزاؤهم في الآخرة من جنس عملهم، قال تعالى: { فاليوم } أي: يوم القيامة، { الذين آمنوا من الكفار يضحكون } حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون، والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة { على الأرآئك } وهي السرر المزينة، { ينظرون } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم. { هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } أي: هل جوزوا من جنس عملهم؟ فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين ورموهم بالضلال، ضحك المؤمنون منهم في الآخرة، ورأوهم في العذاب والنكال، الذي هو عقوبة الغي والضلال. نعم، ثوبوا ما كانوا يفعلون، عدلا من الله وحكمة، والله عليم حكيم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: المطففين ٢٩–٣٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… اليمنى. وقال غيره: عليون عند سدرة المنتهى. والظاهر: أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع؛ ولهذا قال معظما أمره ومفخما شأنه: {وما أدراك ما عليون} ثم قال مؤكدا لما كتب لهم: {كتاب مرقوم يشهده المقربون} وهم الملائكة، قاله قتادة. وقال العوفي، عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها. ثم قال تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم، وجنات فيها فضل عميم، {على الأرائك} وهي: السرر تحت الحجال، {ينظرون} قيل: معناه: ينظرون في ملكهم وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد. وقيل: معناه {على الأرائك ينظرون} إلى الله عز وجل. وهذا مقابلة (1) لما وصف به أولئك الفجار: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل وهم على سررهم وفرشهم، كما تقدم في حديث ابن عمر: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاه لمن ينظر إلى الله في اليوم مرتين" (2) . وقوله: {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الترافة والحشمة والسرور والدعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم. وقوله: {يسقون من رحيق مختوم} أي: يسقون من خمر من الجنة. والرحيق: من أسماء الخمر. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير، عن سعد (3) أبي المجاهد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري-أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "أيما مؤمن سقى

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٥٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على الأرائك} [المطففين: 23] قال: من اللؤلؤ والياقوت

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/٢١٣) ↗

التحرير والتنوير

الحضور لدى الملك ولدى سيد القوم، قال الشاعر الذي لم يسم وهو من شواهد «الكشاف» : إذا اعتروا باب ذي عبية رجبوا ... والناس من بين مرجوب ومحجوب وكلا المعنيين مراد هنا لأن المكذبين بيوم الدين لا يرون الله يوم القيامة حين يراه أهل الإيمان. ويوضح هذا المعنى قوله في حكاية أحوال الأبرار: على الأرائك ينظرون [المطففين: 23] وكذلك أيضا لا يدخلون حضرة القدس قال تعالى: إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء [الأعراف: 40] ، وليكون الكلام مفيدا للمعنيين قيل: «عن ربهم لمحجوبون» دون أن يقال: عن رؤية ربهم، أو عن وجه ربهم كما قال في آية آل عمران [77] : ولا ينظر إليهم يوم القيامة وأما العذاب فهو ما في قوله: ثم إنهم لصالوا الجحيم وقد عطفت جملته بحرف ثم الدالة في عطفها الجمل على التراخي الرتبي وهو ارتقاء في الوعيد لأنه وعيد بأنهم من أهل النار وذلك أشد من خزي الإهانة. و «صالوا» جمع صال وهو الذي مسه حر النار، وتقدم في آخر سورة الانفطار. والمعنى: أنهم سيصلون عذاب جهنم. وأما التقريع مع التأييس من التخفيف فهو مضمون جملة: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون فعطف الجملة بحرف ثم اقتضى تراخي مضمون الجملة على مضمون التي قبلها، أي بعد درجته في الغرض المسوق له الكلام. واقتضى اسم الإشارة أنهم صاروا إلى العذاب، والإخبار عن العذاب بأنه الذي كانوا به يكذبون يفيد أنه العذاب الذي تكرر وعيدهم به وهم يكذبونه، وذلك هو الخلود وهو درجة أشد في الوعيد، وبذلك كان مضمون الجملة أرقى رتبة في الغرض من مضمون الجملة المعطوفة هي عليها. أو يكون قوله: ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون إشارة إلى جواب مالك

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/٢٠١) ↗