سورة الانفطار · الآية ٢
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: {الكريم} حتى يقول قائلهم: غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن (1) آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ ". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان: أن عمر سمع رجلا يقرأ: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فقال عمر: الجهل (2) . وقال أيضا: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} قال ابن عمر: غره-والله-جهله. قال: وروي عن ابن عباس، والربيع بن خثيم (3) والحسن، مثل ذلك. وقال قتادة: {ما غرك بربك الكريم} شيء، ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان. وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي:"ما غرك بي (4) لقلت: ستورك المرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: {ما غرك بربك الكريم} لقلت: غرني كرم الكريم. قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: {بربك الكريم} دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة (5) . وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه {الكريم} ؛ لينبه (6) على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء. و [قد] (7) حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: {ما غرك بربك الكريم} ؟ (8) . وقوله: {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: ما غرك بالرب الكريم {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: جعلك سويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير ابن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه، فوضع …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فملأ جميعها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في بعض ذلك
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٧٤) ↗التحرير والتنوير
وإيقاظ المشركين للنظر في الأمور التي صرفتهم عن الاعتراف بتوحيد الله تعالى وعن النظر في دلائل وقوع البعث والجزاء. والأعلام بأن الأعمال محصاة. وبيان جزاء الأعمال خيرها وشرها. وإنذار الناس بأن لا يحسبوا شيئا ينجيهم من جزاء الله إياهم على سيىء أعمالهم. [1- 5] 5] بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انفطرت (1) وإذا الكواكب انتثرت (2) وإذا البحار فجرت (3) وإذا القبور بعثرت (4) علمت نفس ما قدمت وأخرت (5) الافتتاح ب إذا افتتاح مشوق لما يرد بعدها من متعلقها الذي هو جواب ما في (إذا) من معنى الشرط كما تقدم في أول سورة إذا الشمس كورت، سوى أن الجمل المتعاطفة المضاف إليها هي هنا أقل من اللاتي في سورة التكوير لأن المقام لم يقتض تطويل الإطناب كما اقتضاه المقام في سورة التكوير وإن كان في كلتيهما مقتض للإطناب لكنه متفاوت لأن سورة التكوير من أول السور نزولا كما علمت آنفا. وأما سورة الانفطار فبينها وبين سورة التكوير أربع وسبعون سورة تكرر في بعضها إثبات البعث والجزاء والإنذار وتقرر عند المخاطبين فأغنى عن تطويل الإطناب والتهويل. وإذا ظرف للمستقبل متضمن معنى الشرط. والمعربون يقولون: خافض لشرطه منصوب بجوابه، وهي عبارة حسنة جامعة. والقول في الجمل التي أضيف إليها إذا من كونها جملا مفتتحة بمسند إليه مخبر عنه بمسند فعلي دون أن يؤتى بالجملة الفعلية ودون تقدير أفعال محذوفة قبل الأسماء، لقصد الاهتمام بالمسند إليه وتقوية الخبر.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٧٠) ↗