البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانفطار · الآية ١

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

من أنه إرشاد إلى الجواب؛ حيث قال: {الكريم} حتى يقول قائلهم: غره كرمه. بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم-أي: العظيم-حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: "يقول الله يوم القيامة: ابن (1) آدم، ما غرك بي؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ ". قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان: أن عمر سمع رجلا يقرأ: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فقال عمر: الجهل (2) . وقال أيضا: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو خلف، حدثنا يحيى البكاء، سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية: {ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} قال ابن عمر: غره-والله-جهله. قال: وروي عن ابن عباس، والربيع بن خثيم (3) والحسن، مثل ذلك. وقال قتادة: {ما غرك بربك الكريم} شيء، ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان. وقال الفضيل بن عياض: لو قال لي:"ما غرك بي (4) لقلت: ستورك المرخاة. وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: {ما غرك بربك الكريم} لقلت: غرني كرم الكريم. قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: {بربك الكريم} دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة (5) . وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه {الكريم} ؛ لينبه (6) على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء. و [قد] (7) حكى البغوي، عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة، فأنزل الله: {ما غرك بربك الكريم} ؟ (8) . وقوله: {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: ما غرك بالرب الكريم {الذي خلقك فسواك فعدلك} أي: جعلك سويا معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير ابن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه، فوضع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فملأ جميعها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في بعض ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٧٤) ↗

التحرير والتنوير

والفاطر: فاعل الفطر، وهو الخلق، وفيه معنى التكون سريعا لأنه مشتق من الفطر وهو الشق، ومنه تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن [الشورى: 5] إذا السماء انفطرت [الانفطار: 1] . وعن ابن عباس «كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض (أي لعدم جريان هذا اللفظ بينهم في زمانه) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي أنا ابتدأتها. وأحسب أن وصف الله ب فاطر السماوات والأرض مما سبق به القرآن، وقد تقدم عند قوله تعالى فاطر السماوات والأرض في سورة الأنعام [14] ، وقوله: وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض في آخر سورة يوسف [101] فضمه إلى ما هنا. وأما جاعل فيطلق بمعنى مكون، وبمعنى مصير، وعلى الاعتبارين يختلف موقع قوله: رسلا بين أن يكون مفعولا ثانيا ل جاعل أي جعل الله من الملائكة، أي ليكونوا رسلا منه تعالى لما يريد أن يفعلوه بقوتهم الذاتية، وبين أن يكون حالا من الملائكة، أي يجعل من أحوالهم أن يرسلوا. ولصلاحية المعنيين أوثرت مادة الجعل دون أن يعطف على معمول فاطر. وتخصيص ذكر الملائكة من بين مخلوقات السماوات والأرض لشرفهم بأنهم سكان السماوات وعظيم خلقهم. وأجرى عليهم صفة أنهم رسل لمناسبة المقصود من إثبات الرسالة، أي جاعلهم رسلا منه إلى المرسلين من البشر للوحي بما يراد تبليغهم إياه للناس. وقوله أولي أجنحة يجوز أن يكون حالا من الملائكة، فتكون الأجنحة ذاتية لهم من مقومات خلقتهم، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في رسلا فيكون خاصة بحالة مرسوليتهم. وأجنحة جمع جناح بفتح الجيم وهو ما يكون للطائر في موضع اليد للإنسان فيحتمل أن إثبات الأجنحة للملائكة في هذه الآية وفي بعض الأحاديث المروية عن النبيء صلى الله عليه وسلم حقيقة، ويحتمل أنه استعارة للقوة التي يخترقون بها الآفاق السماوية صعودا ونزولا لا يعلم كنهها إلا الله تعالى. ومثنى وأخواته كلمات دالة على معنى التكرير لاسم العدد التي تشتق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٤٩) ↗