البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الانفطار · الآية ١٥

﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال البزار: سلام هذا، أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث (1) . يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله عز وجل، ولم يقابلوه بالمعاصي. وقد روى ابن عساكر في ترجمة "موسى بن محمد"، عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن عبيد الله، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء" (2) . ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم؛ ولهذا قال: {يصلونها يوم الدين} أي: يوم الحساب والجزاء والقيامة، {وما هم عنها بغائبين} أي: لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة، ولو يوما واحدا. وقوله: {وما أدراك ما يوم الدين} تعظيم لشأن يوم القيامة، ثم أكده بقوله: {ثم ما أدراك ما يوم الدين} ثم فسره بقوله: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} أي:لا يقدر واحد (3) على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه، إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى. ونذكر هاهنا حديث: "يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، لا أملك لكم من الله شيئا". وقد تقدم في آخر تفسير سورة "الشعراء"؛ ولهذا قال: {والأمر يومئذ لله} كقوله {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] ، وكقوله: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] ، وكقوله {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] . قال قتادة:} يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله والأمر-والله- اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد. آخر تفسير سورة "الانفطار" ولله الحمد.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٤٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الانفطار: 14]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٨٢) ↗

التحرير والتنوير

ومن الضبط فيما يجري على يديه بحيث لا تضيع المصالح العامة ولا الخاصة بأن يكون ما يصدره مكتوبا، أو كالمكتوب مضبوطا لا يستطاع تغييره، ويمكن لكل من يقوم بذلك العمل بعد القائم به، أو في مغيبه أن يعرف ماذا أجري فيه من الإعمال، وهذا أصل عظيم في وضع الملفات للنوازل والتراتيب، ومنه نشأت دواوين القضاة، ودفاتر الشهود، والخطاب على الرسوم، وإخراج نسخ الأحكام والأحباس وعقود النكاح. ومن إحاطة العلم بما يتعلق بالأحوال التي تسند إلى المؤتمن عليها بحيث لا يستطيع أحد من المخالطين لوظيفه أن يموه عليه شيئا، أو أن يلبس عليه حقيقة بحيث ينتفي عنه الغلط والخطأ في تمييز الأمور بأقصى ما يمكن، ويختلف العلم المطلوب باختلاف الأعمال فيقدم في كل ولاية من هو أعلم بما تقتضيه ولايته من الأعمال وما تتوقف عليه من المواهب والدراية، فليس ما يشترط في القاضي يشترط في أمير الجيش مثلا، وبمقدار التفاوت في الخصال التي تقتضيها إحدى الولايات يكون ترجيح من تسند إليه الولاية على غيره حرصا على حفظ مصالح الأمة، فيقدم في كل ولاية من هو أقوى كفاءة لإتقان أعمالها وأشد اضطلاعا بممارستها. [13- 16] إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) يصلونها يوم الدين (15) وما هم عنها بغائبين (16) فصلت هذه الجملة عن التي قبلها لأنها استئناف بياني جواب عن سؤال يخطر في نفس السامع يثيره قوله: بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين [الانفطار: 9، 10] الآية لتشوف النفس إلى معرفة هذا الجزاء ما هو، وإلى معرفة غاية إقامة الملائكة لإحصاء الأعمال ما هي، فبين ذلك بقوله: إن الأبرار لفي نعيم الآية. وأيضا تتضمن هذه الجملة تقسيم أصحاب الأعمال فهي تفصيل لجملة يعلمون ما تفعلون [الانفطار: 12] وذلك من مقتضيات فصل الجملة عن التي قبلها. وجيء بالكلام مؤكدا ب إن ولا الابتداء ليساوي البيان مبينه في التحقيق ودفع الإنكار.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٨١) ↗