البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة التكوير · الآية ٢٤

﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أقسم تعالى { بالخنس } وهي الكواكب التي تخنس أي: تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة المشرق، وهي النجوم السبعة السيارة: " الشمس " ، و " القمر " ، و " الزهرة " ، و " المشترى " ، و " المريخ " ، و " زحل " ، و " عطارد " ، فهذه السبعة لها سيران: سير إلى جهة المغرب مع باقي الكواكب والأفلاك، وسير معاكس لهذا من جهة المشرق تختص به هذه السبعة دون غيرها. فأقسم الله بها في حال خنوسها أي: تأخرها، وفي حال جريانها، وفي حال كنوسها أي: استتارها بالنهار، ويحتمل أن المراد بها جميع النجوم الكواكب السيارة وغيرها. { والليل إذا عسعس } أي: أدبر وقيل: أقبل، { والصبح إذا تنفس } أي: بانت علائم الصبح، وانشق النور شيئا فشيئا حتى يستكمل وتطلع الشمس، وهذه آيات عظام، أقسم الله بها على علو سند القرآن وجلالته، وحفظه من كل شيطان رجيم، فقال: { إنه لقول رسول كريم } وهو جبريل عليه السلام، نزل به من الله تعالى، كما قال تعالى: وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين [الشعراء: 192-194]. ووصفه الله بالكريم لكرم أخلاقه، وكثره خصاله الحميدة، فإنه أفضل الملائكة، وأعظمهم رتبة عند ربه، { ذي قوة } على ما أمره الله به. ومن قوته أنه قلب ديار قوم لوط بهم فأهلكهم. { عند ذي العرش } أي: جبريل مقرب عند الله، له منزلة رفيعة، وخصيصة من الله اختصه بها، { مكين } أي: له مكانة ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم. { مطاع ثم } أي: جبريل مطاع في الملأ الأعلى، لديه من الملائكة المقربين جنود، نافذ فيهم أمره، مطاع رأيه، { أمين } أي: ذو أمانة وقيام بما أمر به، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتعدى ما حد له، وهذا [كله] يدل على شرف القرآن عند الله تعالى، فإنه بعث به هذا الملك الكريم، الموصوف بتلك الصفات الكاملة. والعادة أن الملوك لا ترسل الكريم عليها إلا في أهم المهمات، وأشرف الرسائل. ولما ذكر فضل الرسول الملكي الذي جاء …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

روى مسلم في صحيحه، والنسائي في تفسيره عند هذه الآية، من حديث مسعر بن كدام، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح، فسمعته يقرأ: {فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس} (1) . ورواه النسائي عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن الحجاج بن عاصم، عن أبي الأسود، عن عمرو بن حريث، به نحوه (2) . قال ابن أبي حاتم وابن جرير، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن رجل من مراد، عن علي: {فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس} قال: هي النجوم تخنس بالنهار، وتظهر بالليل. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت خالد بن عرعرة، سمعت عليا وسئل عن: {فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس} فقال: هي النجوم، تخنس بالنهار وتكنس بالليل (3) . وحدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن خالد، عن علي قال: هي النجوم. وهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة، وهو السهمي الكوفي، قال أبو حاتم الرازي: روى عن علي، وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني (4) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا والله أعلم. وروى يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: أنها النجوم. رواه ابن أبي حاتم وكذا روي عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم: أنها النجوم. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن بكر بن عبد الله في قوله: {فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس} قال: هي النجوم الدراري، التي تجري تستقبل المشرق.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٨/٣٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٤/١٦٣) ↗

التحرير والتنوير

وجعلت تلك الصفة علامة على أن المرئي ملك وليس بخيال لأن الأخيلة التي يتخيلها المجانين إنما يتخيلونها على الأرض تابعة لهم على ما تعودوه من وقت الصحة، وقد وصف النبيء صلى الله عليه وسلم الملك الذي رآه عند نزول سورة المدثر بأنه على كرسي جالس بين السماء والأرض، ولهذا تكرر ذكر ظهور الملك بالأفق في سورة النجم [5- 9] في قوله تعالى: علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى إلى أن قال: أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى [النجم: 12- 15] الآيات، قيل: رأى النبيء جبريل عليهما السلام بمكة من جهة جبل أجياد من شرقيه. [24] 24] وما هو على الغيب بضنين (24) الضمير عائد إلى صاحبكم [التكوير: 22] كما يقتضيه السياق فإن المشركين لم يدعوا أن جبريل ضنين على الغيب، وإنما ادعوا ذلك للنبيء صلى الله عليه وسلم ظلما وزورا، ولقرب المعاد. والغيب: ما غاب عن عيان الناس، أو عن علمهم وهو تسمية بالمصدر. والمراد ما استأثر الله بعلمه إلا أن يطلع عليه بعض أنبيائه، ومنه وحي الشرائع، والعلم بصفات الله تعالى وشؤونه، ومشاهدة ملك الوحي، وتقدم في قوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب في سورة البقرة [3] . وكتبت كلمة بضنين في مصاحف الأمصار بضاد ساقطة كما اتفق عليه القراء. وحكي عن أبي عبيد، قال الطبري: هو ما عليه مصاحف المسلمين متفقة وإن اختلفت قراءتهم به. وفي «الكشاف» : «هو في مصحف أبي بالضاد وفي مصحف ابن مسعود بالظاء» وقد اقتصر الشاطبي في منظومته في الرسم على رسمه بالضاد إذ قال: والضاد في بضنين تجمع البشر وقد اختلف القراء في قراءته فقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣٠/١٦٠) ↗