البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٦٠

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { وأعدوا } لأعدائكم الكفار الساعين في هلاككم وإبطال دينكم، { ما استطعتم من قوة } أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك، مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتعلم الرمي، والشجاعة والتدبير. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا إن القوة الرمي " ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال، ولهذا قال تعالى: { ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته. فإذا كان شيء موجود أكثر إرهابا منها، كالسيارات البرية والهوائية، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كانت مأمورا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلم الصناعة، وجب ذلك، لأن " ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب ". وقوله: { ترهبون به عدو الله وعدوكم } ممن تعلمون أنهم أعداؤكم. { وآخرين من دونهم لا تعلمونهم } ممن سيقاتلونكم بعد هذا الوقت الذي يخاطبهم الله به { الله يعلمهم } فلذلك أمرهم بالاستعداد لهم، ومن أعظم ما يعين على قتالهم بذلك النفقات المالية في جهاد الكفار. ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك: { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله } قليلا كان أو كثيرا { يوف إليكم } أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة، حتى إن النفقة في سبيل الله، تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. { وأنتم لا تظلمون } أي: لا تنقصون من أجرها وثوابها شيئا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنفال ٦٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال الإمام مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر؛ فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج -أو: روضة -فما أصابت في طيلها ذلك من المرج -أو: الروضة -كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك حسنات له؛ فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء فهي على ذلك وزر". وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: "ما أنزل الله علي فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8] . رواه البخاري -وهذا لفظه -ومسلم، كلاهما من حديث مالك (1) وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، أخبرنا شريك، عن الركين بن الربيع (2) عن القاسم بن حسان؛ عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان، فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله، فعلفه وروثه وبوله، وذكر ما شاء الله. وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها، فهي ستر من فقر" (3) وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي، وقول الجمهور أقوى للحديث، والله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج وهشام (4) قالا حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة: أن معاوية بن حديج (5) مر على أبي ذر، وهو قائم عند فرس له، فسأله ما تعالج من فرسك هذا؟ فقال: إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته! قال: وما دعاء بهيمة من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بينكم وبينهم عهد، إذا خفتم خيانتهم وغدرهم أيها المؤمنون بالله ورسوله {ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] يقول: ما أطقتم أن تعدوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم من السلاح والخيل. {ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] يقول: تخيفون بإعدادكم ذلك عدو الله وعدوكم من المشركين. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٢٤٤) ↗

التحرير والتنوير

أي كأنك لم يفتك ما فاتك إذا أدركته بعد ذلك، ولذلك قوبل السبق هنا بقوله تعالى: إنهم لا يعجزون، أي هم وإن ظهرت نجاتهم الآن، فما هي إلا نجاة في وقت قليل، فهم لا يعجزون الله، أو لا يعجزون المسلمين، أي لا يصيرون من أفلتوا منه عاجزا عن نوالهم، كقول إياس بن قبيصة الطائي: ألم تر أن الأرض رحب فسيحة ... فهل تعج زني بقعة من بقاعها وحذف مفعول يعجزون لظهور المقصود. وقرأ الجمهور ولا تحسبن- بالتاء الفوقية-. وقرأه ابن عامر، وحمزة، وحفص، وأبو جعفر ولا يحسبن- بالياء التحتية- وهي قراءة مشكلة لعدم وجود المفعول الأول لحسب، فزعم أبو حاتم هذه القراءة لحنا، وهذا اجتراء منه على أولئك الايمة وصحة روايتهم، واحتج لها أبو علي الفارسي بإضمار مفعول أول يدل عليه قوله: إنهم لا يعجزون أي لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، واحتج لها الزجاج بتقدير (أن) قبل سبقوا فيكون المصدر سادا مسد المفعولين، وقيل: حذف الفاعل لدلالة الفعل عليه. والتقدير: ولا يحسبن حاسب. وقوله: إنهم لا يعجزون قرأه الجمهور- بكسر همزة إنهم استئناف بياني جوابا عن سؤال تثيره جملة: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا وقرأ ابن عامر أنهم بفتح همزة (أن) على حذف لام التعليل فالجملة في تأويل مصدر هو علة للنهي، أي لأنهم لا يعجزون، قال في «الكشاف» : كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح. [60] 60] وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) عطف جملة: وأعدوا على جملة: فإما تثقفنهم في الحرب [الأنفال: 57] أو على جملة: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا [الأنفال: 59] ، فتفيد مفاد الاحتراس عن مفادها، لأن قوله:

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٥٤) ↗