البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٥٨

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وإذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة، بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة. { فانبذ إليهم } عهدهم، أي: ارمه عليهم، وأخبرهم أنه لا عهد بينك وبينهم { على سوآء } أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك، ولا يحل لك أن تغدرهم، أو تسعى في شيء مما منعه موجب العهد، حتى تخبرهم بذلك. { إن الله لا يحب الخائنين } بل يبغضهم أشد البغض، فلا بد من أمر بين يبرئكم من الخيانة. ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة منهم لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم، لأنه لم يخف منهم، بل علم ذلك، ولعدم الفائدة ولقوله: { على سوآء } وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم. ودل مفهومها أيضا أنه إذا لم يخف منهم خيانة، بأن لم يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأنفال ٥٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الجزية وأنتم صاغرون، فإن أبيتم نابذناكم على سواء، {إن الله لا يحب الخائنين} يفعل بهم ذلك ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون الله (1) يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تحسبن} يا محمد {الذين كفروا سبقوا} أي: فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا فلا يعجزوننا، كما قال تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون} [العنكبوت: 4] أي: يظنون، وقال تعالى: {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير} [النور: 57] ،وقال تعالى (2) {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} [آل عمران: 196، 197] . ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم} أي: مهما أمكنكم، {من قوة ومن رباط الخيل} قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، أنه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي" (3) رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به (4) ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه (5) وروى الإمام أحمد وأهل السنن، عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارموا واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا" (6)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٨٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. {إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] الغادرين

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/٢٣٨) ↗

التحرير والتنوير

يثبت في الصحيح، ولكنه اشتهر بين أهل السير والمفسرين، فإذا صح، وهو الأقرب كانت الآية مما نزل بعد زمن طويل من وقت نزول الآيات التي قبلها، المتعلقة باختلاف المسلمين في أمر الأنفال فإن بين الحادثتين نحوا من ثلاث سنين ويقرب هذا ما أشرنا إليه آنفا من انتفاء وقوع خيانة لله ورسوله بين المسلمين. والخون والخيانة: إبطال ونقض ما وقع عليه تعاقد من دون إعلان بذلك النقض، قال تعالى: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء [الأنفال: 58] والخيانة ضد الوفاء قال الزمخشري: «وأصل معنى الخون النقص، كما أن أصل الوفاء التمام، ثم استعمل الخون في ضد الوفاء لأنك إذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت عليه النقصان فيه» أي واستعمل الوفاء في الإتمام بالعهد، لأن من أنجز بما عاهد عليه فقد أتم عهده فلذلك يقال: أوفى بما عاهد عليه. فالإيمان والطاعة لله ورسوله عهد بين المؤمن وبين الله ورسوله، فكما حذروا من المعصية العلنية حذروا من المعصية الخفية. وتشمل الخيانة كل معصية خفية، فهي داخلة في لا تخونوا، لأن الفعل في سياق النهي يعم، فكل معصية خفية فهي مراد من هذا النهي، فتشمل الغلول الذي حاموا حوله في قضية الأنفال، لأنهم لما سأل بعضهم النفل وكانوا قد خرجوا يتتبعون آثار القتلى ليتنفلوا منهم، تعين تحذيرهم من الغلول، فذلك مناسبة وقع هذه الآية من هذه الآيات سواء صح ما حكي في سبب النزول أم كانت متصلة النزول بقريناتها. وفعل «الخيانة» أصله أن يتعدى إلى مفعول واحد وهو المخون، وقد يعدى تعدية ثانية إلى ما وقع نقضه، يقال: خان فلانا أمانته أو عهده، وأصله أنه نصب على نزع الخافض، أي خانه في عهده أو في أمانته، فاقتصر في هذه الآية على المخوف ابتداء، واقتصر على المخون فيه في قوله: وتخونوا أماناتكم أي في أماناتكم أي وتخونوا الناس في أماناتكم. والنهي عن خيانة الأمانة هنا: إن كانت الآية نازلة في قضية أبي لبابة: أن ما صدر منه من إشارة إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗