البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٣٢

﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى في بيان عناد المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم: { وإذا تتلى عليهم آياتنا } الدالة على صدق ما جاء به الرسول. { قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } وهذا من عنادهم وظلمهم، وإلا فقد تحداهم الله أن يأتوا بسورة من مثله، ويدعوا من استطاعوا من دون الله، فلم يقدروا على ذلك، وتبين عجزهم. فهذا القول الصادر من هذا القائل مجرد دعوى، كذبه الواقع، وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا رحل ليدرس من أخبار الأولين، فأتى بهذا الكتاب الجليل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا } الذي يدعو إليه محمد { هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم، والجهل بما ينبغي من الخطاب. فلو أنهم إذ أقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرة ويقين منه، قالوا لمن ناظرهم وادعى أن الحق معه: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، لكان أولى لهم وأستر لظلمهم. فمذ قالوا: { قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } الآية، علم بمجرد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء، الجهلة الظالمون، فلو عاجلهم الله بالعقاب لما أبقى منهم باقية، ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، فقال: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } فوجوده صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم أمنة لهم من العذاب. وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رءوس الأشهاد، يدرون بقبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرون الله [تعالى فلهذا] قال تعالى: { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }. فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه ثم قال: { وما لهم ألا يعذبهم الله } أي: أي شيء يمنعهم من عذاب الله، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: "لو كان المطعم (4) حيا، ثم سألني (5) في هؤلاء النتنى (6) لوهبتهم له" (7) -يعني: الأسارى -لأنه كان قد أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم رجع من الطائف. ومعنى: {أساطير الأولين} وهو جمع أسطورة، أي: كتبهم اقتبسها، فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس. وهذا هو الكذب البحت، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما} [الفرقان: 5، 6] .أي: لمن تاب إليه وأناب؛ فإنه يتقبل منه ويصفح عنه. وقوله: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} هذا من كثرة جهلهم وعتوهم وعنادهم وشدة تكذيبهم، وهذا مما عيبوا به، وكان الأولى لهم أن يقولوا: "اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك، فاهدنا له، ووفقنا لاتباعه". ولكن استفتحوا على أنفسهم، واستعجلوا العذاب، وتقديم العقوبة كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون} [العنكبوت:53] ، {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب}، {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج} [المعارج: 1-3] ،وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة، كما قال قوم شعيب له: {فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين} [الشعراء: 187] ،وقال هؤلاء: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/١٤٣) ↗

التحرير والتنوير

… جزأي جملتها ماضيا، أو كلاهما. فإذا أريد التفنن خولف بينهما، فالتقدير: لو شئنا لقلنا، ولا يبعد عندي في مثل هذا التركيب أن يكون احتباكا قائما مقام شرطين وجزاءين فإحدى الجملتين مستقبلة والأخرى ماضية، فالتقدير لو نشاء أن نقول نقول، ولو شئنا القول في الماضي لقلنا فيه، فذلك أوعب للأزمان، ويكون هذا هو الفرق بين قوله: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]- وقوله: أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا [الرعد: 31] فهم لما قالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا ادعوا القدرة على قول مثله في الماضي وفي المستقبل إغراقا في النفاجة والوقاحة. [32، 33] وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (32) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (33) عطف على وإذ يمكر بك الذين كفروا [الأنفال: 30] أو على قالوا قد سمعنا [الأنفال: 31] وقائل هذه المقالة هو النضر بن الحارث صاحب المقالة السابقة، وقالها أيضا أبو جهل وإسناد القول إلى جميع المشركين للوجه الذي أسند له قول النضر قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا [الأنفال: 31] فارجع إليه، وكذلك طريق حكاية كلامهم إنما هو جار على نحو ما قررته هنالك من حكاية المعنى. وكلامهم هذا جار مجرى القسم، وذلك أنهم يقسمون بطريقة الدعاء على أنفسهم إذا كان ما حصل في الوجود على خلاف ما يحكونه أو يعتقدونه، وهم يحسبون أن دعوة المرء على نفسه مستجابة، وهذه طريقة شهيرة في كلامهم قال النابغة: ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/٣٣١) ↗