البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأنفال · الآية ٣١

﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى في بيان عناد المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم: { وإذا تتلى عليهم آياتنا } الدالة على صدق ما جاء به الرسول. { قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } وهذا من عنادهم وظلمهم، وإلا فقد تحداهم الله أن يأتوا بسورة من مثله، ويدعوا من استطاعوا من دون الله، فلم يقدروا على ذلك، وتبين عجزهم. فهذا القول الصادر من هذا القائل مجرد دعوى، كذبه الواقع، وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا رحل ليدرس من أخبار الأولين، فأتى بهذا الكتاب الجليل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا } الذي يدعو إليه محمد { هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم } قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم، والجهل بما ينبغي من الخطاب. فلو أنهم إذ أقاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرة ويقين منه، قالوا لمن ناظرهم وادعى أن الحق معه: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، لكان أولى لهم وأستر لظلمهم. فمذ قالوا: { قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } الآية، علم بمجرد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء، الجهلة الظالمون، فلو عاجلهم الله بالعقاب لما أبقى منهم باقية، ولكنه تعالى دفع عنهم العذاب بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، فقال: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } فوجوده صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم أمنة لهم من العذاب. وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهرونها على رءوس الأشهاد، يدرون بقبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرون الله [تعالى فلهذا] قال تعالى: { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }. فهذا مانع يمنع من وقوع العذاب بهم، بعد ما انعقدت أسبابه ثم قال: { وما لهم ألا يعذبهم الله } أي: أي شيء يمنعهم من عذاب الله، وقد فعلوا ما يوجب ذلك، وهو صد الناس عن المسجد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله، قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه كان يقول في كتاب الله، عز وجل، ما يقول". فأمر رسول الله (1) صلى الله عليه وسلم بقتله، فقال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أغن المقداد من فضلك". فقال المقداد: هذا الذي أردت. قال: وفيه أنزلت هذه الآية: {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين} (2) وكذا رواه هشيم، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير؛ أنه قال: "المطعم بن عدي" "بدل طعيمة" (3) وهو غلط؛ لأن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: "لو كان المطعم (4) حيا، ثم سألني (5) في هؤلاء النتنى (6) لوهبتهم له" (7) -يعني: الأسارى -لأنه كان قد أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم رجع من الطائف. ومعنى: {أساطير الأولين} وهو جمع أسطورة، أي: كتبهم اقتبسها، فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس. وهذا هو الكذب البحت، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما} [الفرقان: 5، 6] .أي: لمن تاب إليه وأناب؛ فإنه يتقبل منه ويصفح عنه. وقوله: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} هذا من كثرة جهلهم وعتوهم وعنادهم وشدة تكذيبهم، وهذا مما عيبوا به، وكان الأولى لهم أن يقولوا: "اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك، فاهدنا له، ووفقنا لاتباعه". ولكن استفتحوا على أنفسهم، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كاذبون في قيلهم: {لو نشاء لقلنا مثل هذا} [الأنفال: 31] الذي تلي علينا {إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنعام: 25] يعني أنهم يقولون ما هذا القرآن الذي يتلى عليهم إلا أساطير الأولين. والأساطير: جمع أسطر، وهو جمع الجمع؛ لأن واحد الأسطر: سطر، ثم يجمع السطر: أسطر وسطور، ثم يجمع الأسطر: أساطير وأساطر. وقد كان بعض أهل العربية يقول: واحد الأساطير: أسطورة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١١/١٤١) ↗

التحرير والتنوير

… أهل العقول كان مجرد سماعه مقتضيا عدم التولي عنه، ضمن تولى عنه بعد أن سمعه فأمر عجب ثم زاد في تشويه التولي عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتحذير من التشبه بفئة ذميمة يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام: سمعنا، وهم لا يصدقونه ولا يعملون بما يأمرهم وينهاهم. و (إن) للتمثيل والتنظير في الحسن والقبيح أثرا عظيما في حث النفس على التشبه أو التجنب، وهذا كقوله تعالى: ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا [الأنفال: 47] وسيأتي وأصحاب هذه الصلة معروفون عند المؤمنين بمشاهدتهم، وبإخبار القرآن عنهم، فقد عرفوا ذلك من المشركين من قبل، قال تعالى: وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا [الأنفال: 31] وقال: ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة [الأنعام: 25] ، وعن ابن عباس أن المراد بهم نفر من قريش، وهم بنو عبد الدار بن قصي، كانوا يقولون: نحن صم بكم عما جاء به محمد، فلم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة، وبقيتهم قتلوا جميعا في أحد، وكانوا أصحاب اللواء في الجاهلية، ولكن هؤلاء لم يقولوا سمعنا بل قالوا: نحن صم بكم، فلا يصح أن يكونوا هم المراد بهذه الآية بل المراد طوائف من المشركين، وقيل: المراد بهم اليهود، وقد عرفوا بهذه المقالة، واجهوا بها النبيء صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ويقولون سمعنا وعصينا [النساء: 46] وقيل: أريد المنافقون قال تعالى: ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول [النساء: 81] وإنما يقولون سمعنا لقصد إيهام الانتفاع بما سمعوا، لأن السمع يكنى به عن الانتفاع بالسموع وهو مضمون ما حكي عنهم من قولهم طاعة ولذلك نفي عنهم السمع بهذا المعنى بقوله: وهم لا يسمعون أي لا ينتفعون بما سمعوه، فالمعنى هو معنى السمع الذي أرادوه بقولهم: سمعنا وهو إيهامهم أنهم مطيعون، فالواو في قوله: وهم لا يسمعون واو الحال. وتقديم المسند إليه على المسند …

أكمل القراءة في الكتاب ↗